منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - الاول
و قال المرتضى ; و ليس لأحد أن يقول: كيف يجوز على شجاعته و ما خصّه اللّه به من القوّة الخارجة للعادة أن يخاف منهم و لا يقدم على قتالهم لو لا أنّهم كانوا محقّين؟ و ذلك إنّ شجاعته و إن كانت على ما ذكرت و أفضل فلا يبلغ أن يغلب جميع الخلق و يحارب ساير النّاس و هو مع الشّجاعة بشر يقوي و يضعف و يخاف و يأمن و التّقية جايزة على البشر الذين يضعفون عن دفع المكروه عنهم هذا.
و أمّا الحديث الذي رواه من قوله ٦ عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ فمن الأحاديث المعروفة المعتبرة المستفيضة بل لا يبعد دعوى تواتره، و قد رواه السّيد المحدّث البحراني في كتاب غاية المرام بخمسة عشر طريقا من طرق العامة و أحد عشر طريقا من طرق الخاصّة.
ففي بعض الطرق العاميّة عن شهر بن حوشب قال: كنت عند أمّ سلمة (رض) إذا استاذن رجل فقالت من أنت؟ فقال: أنا أبو ثابت مولى عليّ ٧، فقالت أمّ سلمة:
مرحبا بك يا أبا ثابت ادخل. فدخل فرحّبت به ثمّ قالت: يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطايرها؟ قال: تبع عليّ ٧ قالت: وفّقت و الذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه ٦ يقول: علىّ مع الحقّ و القرآن، و الحقّ و القرآن مع عليّ و لن يغترقا حتى يردا علىّ الحوض.
و في بعضها عن عايشة قالت: سمعت رسول اللّه ٦ يقول عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض.
و في رواية موفق بن أحمد باسناده عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة و الاسود قالا: سمعنا أبا أيوّب الأنصاري قال: سمعت النبّي ٦ يقول لعمار ابن ياسر، يا عمّار تقتلك الفئة الباغية و أنت مع الحقّ و الحق معك، يا عمّار إذا رأيت عليّا سلك واديا و سلك واديا غيره فاسلك مع عليّ ودع النّاس، إنّه لن يدلّك على ردى و لن يخرجك عن الهدى، يا عمّار إنّه من تقلّد سيفا أعان به عليّا على عدوّه قلّده اللّه يوم القيامة و شاحا[١] من درّ، و من تقلّد سيفا أعان به عدوّ عليّ قلّده يوم
[١] الوشاح بالضم كرسان من لؤلؤ و جوهر منظومان يخالف بينهما معطوف احدهما على الاخر، و اديم عريض يرصّع بالجوهر تشدّه المرأة بين عاتقيها و كشحيها جمعه و شيح كذا قاله صاحب القاموس فيه.