منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - الاول
و أمّا الرّابع ففيه أنّ التّقديم إمّا أنّه كان بفعل جميع المكلّفين أو بفعل البعض و الاول ممنوع لما قد عرفت في شرح الخطبة الشّقشقية من تخلّف وجوه الصّحابة عن البيعة و عرفت هناك أيضا قول الشّارح بأنّه لو لا عمر لم يثبت لأبي بكر أمر و لا قامت له قائمة و الثاني لا حجيّة فيه، هذا مضافا إلى أنّه كيف يمكن أن يخفى عليه ٧ ما لم يخف على غيره من وجوه المصلحة التّي لا حظوها في التّقديم على زعمك، إذ قد ذكرنا أنّه لو علم المصلحة في ذلك لسكت و لم يتظلّم.
فان قيل: انّ هذا يجري مجرى امرأة لها اخوة كبار و صغار فتولّى أمرها الصغار في التزويج فانّه لا بدّ أن يستوحش الكبار و يتشكّوا من ذلك.
قيل: إنّ الكبير متى كان دّينا خائفا من اللّه فانّ استيحاشه و ثقل ما يجري على طبعه لا يجوز أن يبلغ به إلى إظهار الكراهة للعقد و الخلاف فيه و ايهام أنّه غير ممضى و لا صواب، و كلّ هذا جرى من أمير المؤمنين فيكشف ذلك كلّه عن عدم المصلحة في تقدّم الغير عليه بوجه من الوجوه.
ثمّ إنّ ما حكاه من شيخه أبي القاسم البلخى و بنا عليه مذهبه من أنّه صاحب الخلافة و مالك الأمر إذا طلبها وجب علينا القول بتفسيق من ينازعه فيها و إذا أمسك عنها وجب القول بعدالة من غضي لها:
فيه أنّ الشرطية الاولى مسلّمة و المقدّم فيها حقّ فوجب القول بتفسيق المنازعين و الدّليل على طلبه ٧ لها واضح لمن له أدنى تتبّع في الأخبار، و يكفى في ذلك قوله في الخطبة التي رواها الشّارح المعتزلي في شرح كلامه لما قلّد محمّد بن أبي بكر المصر، و قد مضت روايتها منّا في شرح الخطبة السّادسة و العشرين و هو قوله ٧: ثمّ قالوا هلمّ فبايع و إلّا جاهدناك، فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا، فقال قائلهم: يابن أبي طالب انك على هذا الأمر لحريص، فقلت أنتم أحرص منّي و أبعد أيّنا أحرص أنا الذي طلبت تراثي و حقّي الذي جعلني اللّه و رسوله أولى به، ام أنتم تضربون وجهي دونه و تحولون بيني و بينه، فبهتوا و اللّه لا يهدي القوم الظالمين إلى آخر ما مرّ.