منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - الاول
منه ٧ ففيه أنّ الأمر إذا دار بين متابعة راى الأفضل و متابعة رأى المفضول كان اللّازم ترجيح الأوّل على الثّاني دون العكس و هو واضح.
و أمّا الثّالث و هو أنّ التّقدّم كان بتقديم المكلّفين بمقتضا هوى أنفسهم الأمارة بالسّوء و لما كان في صدورهم من الحسد و السّخايم فهو الحقّ و الصّواب من دون شكّ فيه و ارتياب.
و لنعم ما قال أبو زيد النّحوي الخليل بن أحمد حين سئل عنه ما بال أصحاب رسول اللّه كأنّهم بنو أمّ واحدة و عليّ ٧ كأنّه ابن علة[١]؟ قال تقدّمهم إسلاما و بذّهم شرفا وفاقهم علما و رجهم حلما و كثرهم هدى فحسدوه و النّاس إلى أمثالهم و أشكالهم أميل.
و قال ابن عمر لعليّ ٧ كيف تحبّك قريش و قد قتلت في يوم بدر و احد من ساداتهم سبعين سيدا تشرب انوفهم الماء قبل شفاههم؟ فقال أمير المؤمنين ٧ ما تركت بدر لنا مذيقا[٢] و لا لنا من خلفنا طريقا.
و سئل زين العابدين ٧ و ابن عباس أيضا لم أبغضت قريش عليّا؟ قال: لأنّه أورد أوّلهم النّار و آخرهم العار.
و قال أبو زيد النّحوي: سألت الخليل بن أحمد العروضي لم هجر النّاس عليّا و قرباه من رسول اللّه ٦ قرباه و موضعه من المسلمين موضعه و عناؤه في الاسلام عناؤه، فقال: بهر و اللّه نوره أنوارهم و غلبهم على صفو كلّ منهل، و النّاس إلى أشكالهم أميل أما سمعت الأوّل حيث يقول:
|
و كلّ شكل لشكله ألف |
أما ترى الفيل يألف الفيلا |
|
قال: و أنشد الريّاشي في معناه عن العباس بن الأحنف:
|
و قائل كيف تهاجرتما |
فقلت قولا فيه إنصاف |
|
|
لم يك من شكلي فهاجرته |
و النّاس أشكال و آلاف |
|
[١] اولاد العلاء الذين ابوهم واحد امّهاتهم مختلفة، نهاية.
[٢] اللّبن الممزوج بالماء.