منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥ - تذييل
رجلا من المهاجر و الأنصار فأتوا المصريّين فكلّموهم فكان الذي يكلّمهم عليّ ٧ و محمّد بن مسلمة فسمعوا منهما و رجعوا بأصحابهم يطلبون مصر.
و رجع عليّ حتّى دخل على عثمان فأشار عليه أن يتكلّم بكلام يسمعه النّاس منه ليسكنوا إلى ما يعدهم به من النّزوع، و قال: إنّ البلاد قد تمحّصت عليك و لا امن أنّه يجيء ركب من جهة اخرى فتقول لي يا على اركب إليهم فان لم أفعل رأيتنى قد قطعت رحمك و استخففت بحقّك.
فخرج عثمان فخطب الخطبة التي ينزع فيها و أعطى النّاس من نفسه التّوبة و قال لهم: أنا أوّل من اتعظ و استغفر اللّه و أتوب إليه فمثلى نزع و تاب فاذا نزلت فليأتني أشرافكم فليرون رأيهم، و ليذكر كلّ واحد ظلامته لأكشفها و حاجته لأقضيها فو اللّه لان ردّني الحق عبد الأسننّ سنّة العبيد، و لا ذلنّ ذلّ العبيد، و ما عن اللّه مذهب إلا إليه و اللّه لأعطينكم الرّضا و لا يحننّ مروان و ذريه و لا أحتجب عنكم.
فلما نزل وجد مروان و سعدا و نفرا من بني اميّة في منزله قعودا لم يكونوا شهدوا خطبته و لكنها بلغهم.
فلما جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين أ أتكلم؟ فقالت نائلة: امرأة عثمان:
لابل تسكت، فأنتم و اللّه قاتلوه و موتموا أطفاله إنّه قد قال مقالة لا ينبغي أن ينزع عنها، فقال لها مروان: و ما أنت و ذلك؟ و اللّه لقد مات أبوك و ما يحسن أن يتوضّأ، فقالت: مهلا يا مروان عن ذكر أبي إلّا بخير و اللّه لو لا أنّ أباك عمّ عثمان و أنّه يناله غمّه و عيبه لأخبرتك بما لا أكذب فيه عليه، فأعرض عنه عثمان.
ثمّ عاد فقال: ءأتكلّم أم أسكت؟ فقال: تكلّم، فقال و اللّه لوددت أنّ مقالتك هذه كانت و أنت ممتنع أوّل من رضى بها و أعان عليها، و لكنك قلت و قد بلغ الحزام الطبيين و جاوز السّيل الزّبى، و اللّه لاقامة على خطيئة تستغفر اللّه منها أجمل من توبة تخوف عليها ما زدت على أن جرئت عليك النّاس.
فقال عثمان قد كان من قولي ما كان، و إنّ الفايت لا يردّ و لم آل خيرا فقال مروان: إنّ النّاس قد اجتمعوا ببابك أمثال الجبال قال: ما شأنهم؟ قال: أنت دعوتهم