منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٧ - تنبيه و تحقيق
قال الشّارح: و روى أصحابنا في كتاب المقالات أنّه لما حرّقهم صاحوا إليه الآن ظهر لنا ظهورا بيّنا أنك أنت الاله لأنّ ابن عمك الذي أرسلته قال لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النّار.
و روى أبو العباس عن محمّد بن سليمان بن حبيب المصيصى عن عليّ بن محمّد النّوفلي عن أبيه و مشيخته، أن عليّا مرّ بهم و هم يأكلون في شهر رمضان نهارا فقال أسفر أم مرضى؟ قالوا: و لا واحدة، قال: أ فمن أهل الكتاب أنتم؟ قالوا: لا قال:
فما بال الأكل في شهر رمضان نهارا؟ قالوا: أنت أنت لم يزيدوه على ذلك، ففهم مرادهم و نزل ٧ عن فرسه فألصق خدّه بالتّراب ثمّ قال ٧: ويلكم إنّما أنا عبد من عبيد اللّه فاتّقوا اللّه و ارجعوا إلى الاسلام فأبوا فدعاهم مرارا فأقاموا على أمرهم فنهض عنهم، ثمّ قال شدّوهم وثاقا و علىّ بالفعلة و النّار و الحطب ثمّ أمر بحفر بئرين فحفرتا فجعل أحدهما سربا و الآخرة مكشوفة و ألقى الحطب في المكشوفة و فتح بينهما فتحا و ألقى النّار في الحطب فدخن عليهم و جعل يهتف بهم و يناشدهم ارجعوا إلى الاسلام فأبوا فأمر بالحطب و النّار و القى عليهم فاحترقوا فقال الشّاعر:
|
لترم بى المنية حيث شائت |
اذا لم ترم بى في الحفرتين |
|
|
اذا ما حشّتا حطبا بنار |
فذاك الموت نقدا غير دين |
|
قال أبو العباس ثمّ إنّ جماعة من أصحاب علىّ منهم عبد اللّه بن عبّاس شفعوا في عبد اللّه بن سبا خاصّة و قالوا: يا أمير المؤمنين إنّه قد تاب فاعف عنه فأطلقه بعد ان اشترط عليه أن لا يقيم بالكوفة، فقال: أين أذهب؟ قال: المداين فنفاه إلى المداين فلما قتل أمير المؤمنين أظهر مقالته و صارت له طائفة و فرقة يصدّقونه و يتبعونه.
و قال لمّا بلغه قتل عليّ ٧: و اللّه لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة لعلمنا أنّه لم يمت و لا يموت حتّى يسوق العرب بعصاه، فلما بلغ ابن عباس ذلك قال: لو علمنا لما تزوّجنا نساءه و لا قسّمنا ميراثه.
قال أصحاب المقالات: و اجتمع إلى عبد اللّه بن سبا بالمداين جماعة على هذا