منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٤ - و الفصل الثاني مشتمل على ذكر حاله في زمن الخلافة
حتّى نمطر.
و لما كان الخفض علامة القوّة و عدم المبالات حسن إردافه بقوله (و أعلاهم فوتا) إذ لا شكّ أنّ من كان أشدّ ثباتا و قوّة كان أشدّ تقدّما و سبقة إلى مراتب الكمال و السّعادة حائزا قصب السّبق في مضمار البراعة استعاره (فطرت بعنانها و استبددت برهانها) الضّميران راجعان إلى الفضايل النّفسانية و الكمالات المعنوّية و ان لم يجر لها ذكر لفظىّ في الكتاب.
قال الشّارح البحراني: استعار ههنا لفظ الطيران للسّبق العقلى لما يشتركان فيه من معنى السّرعة و استعار لفظي العنان و الرّهان الّذين هما من متعلّقات الخيل للفضيلة التي استكملها نفسه تشبيها لها مع فضايل نفوسهم بخيل الجلبة و وجه المشابهة أن الصّحابة لما كانوا يقتنون الفضايل و يستبقون بها إلى رضوان اللّه و سعادات الآخرة كانت فضايلهم التّي عليها يستبقون كخيل الرّهان، و لما كانت فضيلته أكمل فضايلهم و أتمّها كانت بالنّسبة إلى فضايلهم كالفرس لا يشقّ غباره فحسن منه أن يستعير لسبقه بها لفظ الطيران و يجرى عليها لفظ العنان و الرّهان
و الفصل الثاني مشتمل على ذكر حاله في زمن الخلافة
و حين انتهائها إليه ٧ يقول كنت لما وليت الأمر (كالجبل) العظيم في الثّبات على الحقّ و الوقوف على القانون العدل فكما (لا تحرّكه) الرّياح (القواصف) عن مكانه (و لا تزيله) الزّعازع (العواصف) عن مقامه فكذلك أنا لا يحرّكني عن سواء السّبيل و عن الصّراط المستقيم مراعاة هوى النّاس و متابعة طباعهم المايلة إلى خلاف ما يقتضيه السّنة النّبويّة و الأوامر الالهيّة.
و حاصله أنّه لا يأخذني في اللّه لومة لايم (ليس لأحد في مهمز و لا لقائل في مغمز) أى لا يسع لأحد أن يعيب علىّ و يطعن فيّ في الغيبة و الحضور في شيء من الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام كما عابوا على من كان قبلى من المتخلّفين لأحداث