منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧١ - الثالث
وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ^.
فانّ النبيّ ٦ قد اختار في نفسه التّحويل، و مع ذلك لم يكلّف النّاس به من هوى نفسه و إنما كلّفهم بعد نزول الوحى، فولّى وجهه شطره فولّوا وجوههم إليه، فافهم و اغتنم
الثالث
تفويض أمر الخلق إليهم من سياستهم و تأديبهم و تكميلهم و تعليمهم و وجوب إطاعتهم فيما أحبّوا و كرهوا، و فيما علموا جهة المصلحة فيه و ما لم يعلموا، و بعبارة اخرى أنّه تعالى فوّض زمام الخلق إليهم و أوجب عليهم طاعتهم في كلّ ما يأمرون به و ينهون عنه، سواء علموا جهة المصلحة أم لم يعلموا، و انما الواجب عليهم الاذعان و الانقياد.
قال العلّامة المجلسي (ره): و هذا المعنى حقّ دلّت عليه الآيات و الأخبار و أدلّة العقل اه أقول: من الآيات قوله تعالى:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ.
و من الأخبار ما رواه في الكافي باسناده عن أبي اسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد اللّه ٧ فسمعته يقول: إنّ اللّه أدّب نبيّه على محبّته[١] فقال:
وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثمّ فوّض إليه، فقال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و قال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ثمّ قال و إنّ نبىّ اللّه فوّض إلى عليّ و ائتمنه فسلمتم و جهد الناس فو اللّه لنحبّكم (لحسبكم خ ل) أن تقولوا اذا قلنا، و أن تصمتوا اذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين
[١] أى على ما أحبّ و أراد من التأديب، منه