منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الاول مشتمل على حمد الله سبحانه و ثنائه
و ربّما يجيء المعطوف بالنّصب عطفا على موضع غير، و جملة الذي لا يبرح و صفته و لأهلها إمّا متعلق بمقدّر و هو خبر مقدّم و الجلاء مبتداء مؤخّر و الواو عاطفة للجملة على الجملة فتكون المعطوفة في محلّ الرّفع على كونها صفة لدار كالمعطوف عليها أو لأهلها عطف على لها و الجلاء مرفوع على النيابة عن الفاعل كما أنّ الفناء مرفوع كذلك، و الباء في قوله بأحسن للمصاحبة و الملابسة، و في قوله بحضرتكم للظرفيّة و من الزّاد بيان لما
المعنى
اعلم أنّ المستفاد من شرح البحراني هو أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طويلة له ٧ خطبها يوم الفطر، و أنّ بين قوله: و نعمة، و قوله: و الدّنيا، فصل طويل، و المستفاد منه أيضا أنّ الخطبة الثامنة و العشرين أيضا من فصول تلك الخطبة الطويلة إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ ما أتى به السيّد (ره) هنا منتظم من فصلين
الفصل الاول مشتمل على حمد اللّه سبحانه و ثنائه
و هو قوله مجاز مرسل- استعاره (الحمد للّه غير مقنوط من رحمته) أصل الرّحمة رقّة القلب و انعطاف أى نيل روحاني يقتضي التّفضّل و الاحسان، و إذا اسندت إلى اللّه سبحانه كان المراد بها غايتها أعنى التفضّل و الاحسان، لأنّ الرّقة من الكيفيّات المزاجيّة المستحيلة في حقّه سبحانه، فيكون اطلاقها على التّفضّل إمّا من باب المجاز المرسل من قبيل ذكر السّبب و إرادة المسبّب لكون الرّقة سببا للتّفضّل و إمّا من باب التمثيل بأن شبّه حاله تعالى بالقياس إلى المرحومين في إيصال الخير إليهم بحال الملك إذا عطف على رعيّته ورقّ لهم فأصابهم بمعروفه و انعامه، فاستعير الكلام الموضوع للهيئة الثانية للاولى من غير أن يتمحّل في شيء من مفرداته و كيف كان ففي كلامه ٧ تنبيه على عدم جواز اليأس من رحمة اللّه سبحانه لعمومها و سعتها للخلايق في الدّنيا و الآخرة كما قال سبحانه: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و قال النبيّ ٦ إنّ للّه عزّ و جلّ مأئة رحمة أنزل منها واحدة إلى الأرض