منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - الثالث
|
أنت نزّهتنا عن السّبّ و القذف |
فلو أمكن الجزاء جزيتك |
|
|
و لو إنّي رأيت قبرك لاستحييت |
من أن أرى و ما حيّيتك |
|
|
و قليل أن لو بذلت دماء البدن |
صردا على الذي اسقيتك |
|
|
دير سمعان[١] فيك نادى أبي حفص |
يؤدي لو انني اوتيتك |
|
|
دير سمعان لا أعبك[٢] غيث |
خير ميت من آل مروان ميتك |
|
|
أنت بالذكر بين عيني و قلبى |
إن تدا نيت منك أو إن نأيتك |
|
|
و عجبت إنّي قليت بني مروان |
كلّا و أنّنى ما قليتك |
|
|
قرب العدل منك لما نأى الجور |
منهم فاحتويتهم و اجتبيتك |
|
|
فلو انّى ملكت دفعا لما نابك |
من طارق الرّدى لفديتك[٣] |
|
[٤]
الثالث
لقائل أن يقول: ما الفرق بين السّبّ و التبرّى حيث رخّص في الأوّل و نهى عن الثاني مع أنّ السّبّ أفحش من التبرّى قال الشّارح المعتزلي: لأنّ هذه اللفظة ما وردت في القرآن العزيز إلّا عن المشركين ألا ترى إلى قوله:
[١] دير سمعان موضع بحمص به دفن عمر بن عبد العزيز قاموس
[٢] اعب القوم جاءهم يوما و ترك يوما، ق
[٣] نأى منه اى بعد، لعة
[٤] لا يخفى على الفطن العارف أن المستفاد من ابيات السيد ان ابن عبد العزيز بحسن فعاله الحميدة مستحق للمدح الا انه لكونه من جملة الغاصبين للخلافة غير مستحق للجزاء في الآخرة بل جزائه النكال و العقوبة و الى ذلك ينظر ما رواه عبد اللّه بن عطاء التميمى قال كنت مع علىّ بن الحسين في المسجد فمرّ عمر بن عبد العزيز و عليه شرا كان من فضلة و كان من امحن الناس يعنى اصلبهم و اغلظهم و هو شابّ فنظر اليه علىّ بن الحسين فقال يا عبد اللّه بن عطا أ ترى هذا المطرف انه لن يموت حتى يلي الناس قلت انا للّه هذا الفاسق، قال نعم فلا يلبث فيهم الا يسيرا حتى يموت فاذا مات لعنه أهل السماء و استغفر له أهل الأرض، منه