منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٧ - المعنى
إنّ نسبة جميع الأمكنة إليه ليست نسبة واحدة بل إذا حضر له مكان أو مكاني غاب عنه مكان أو مكاني آخر، و إذا قرب من شيء بعد من شيء آخر، فيحتاج في حصول مطلوبه الغائب إلى الحركة إليه، و اللّه تعالى لما لم يكن مكانيا كانت نسبته إلى جميع الامكنة و المكانيات نسبة واحدة، و ليس شيء أقرب اليه من شيء آخر و لا أبعد و لا هو أقرب إلى شيء من شيء آخر و لا أبعد، و نظره في القرب و البعد أى فيما يتصوّر فيه القرب و البعد بالنظر إلى عالم الحواسّ و أوهام الخلق سواء لا تفاوت فيه أصلا و فيه أيضا عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه تعالى:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال: استوى في كلّ شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء، لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب، استوى في كلّ شيء.
و عن ابن اذينة عن أبي عبد اللّه ٧ في قوله تعالى:
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ فقال هو واحد واحديّ الذّات، باين من خلقه، و بذلك وصف نفسه و هو بكلّ شيء محيط بالاشراف و الاحاطة و القدرة و لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّموات و لا في الأرض و لا أصغر من ذلك و لا أكبر بالاحاطة و العلم لا بالذّات لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فاذا كان بالذّات لزمها الحواية توضيح جوابه ٧ إنّ وحدته سبحانه وحدة ذاتيّة لا عدديّة حتّى ينافي الكثرة و كونه رابعا لثلاثة و بعينه سادسا لخمسة، باين من خلقه و تباعد عنهم لا مباينته من حيث التّشخّصات و الأوضاع، و تباعدا من حيث الامكنة و الحيزات، و إنما مباينته من حيث الذّات و عدم مشاركتهم له في شيء من الصّفات، فهو تامّ كامل و هم ناقصون محتاجون إليه و به تمامهم و غنائهم، و بذلك التّباين، وصف نفسه و قال: ليس كمثله شيء و هو بكلّ شيء محيط، لا يخلو منه شيء من الأشياء