منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٦ - هداية فيها دراية
الدّنيوية (و لا يحلّ به بعد الموت) حسرة و (ندامة و لا) حزن و (كابة) لانغماره في المعصية و تسويفه التوبة و هجوم موته عليه في حالة الغفلة
هداية فيها دراية
قد تحصّل من كلامه ٧ أنّ اللّازم على الانسان أخذ الزّاد ليوم المعاد و أن لا يطمئن بطول الأجل و لا يغترّ بخداع الأمل، إذ ربّ آمل شيء لا يدرك ما أمل كما قال عليه الصّلاة و السلام في الدّيوان:
|
يا من بدنياه اشتغل |
قد غرّه طول الأمل |
|
|
و الموت يأتي بغتة |
و القبر صندوق العمل |
|
و قال آخر
|
يار اقد الليل مسرورا بأوّله |
إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا |
|
|
لا تامننّ بليل طال أوّله |
فربّ آخر ليل اجّج النّارا |
|
و لا سيما أنّ الشيطان اللعين عدّو مبين و هو في الكمين:
وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ فينبغي للعاقل أن يحسن عمله و يقصر أمله و يقدم توبته أجله و يعجل في طلب الغفران و لا يغترّ بتسويف الشيطان، و يتوب إلى اللّه سبحانه من صغاير ذنوبه و كبايرها، و بواطن سيئآته و ظواهرها، و سوالف زلّاته و حوادثها، توبة من لا يحدّث نفسه بمعصية، و لا يضمر أن يعود في خطيئة، حتّى يصل بذلك إلى روح و ريحان، و يتمكّن من نزول الجنان، و لا يقع بعد الموت في الخيبة و الخسران و الحسرة و الحرمان.
و لنذكر هنا حديثا ينوّر القلوب، و يكشف الحجاب عن وجه المطلوب، و يظهر به عظم منفعة التّوبة، و يتّضح به معنى التسويف فيها و هو.
ما رواه في الصّافى من المجالس و بعض الأصحاب من الأمالى باسنادهما عن عبد الرّحمن بن غنم الدّوسي قال: دخل معاذ بن جبل على رسول اللّه ٦ باكيا، فسلّم فردّ ٧ ثمّ قال