منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الاول مشتمل على حمد الله سبحانه و ثنائه
عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ و قال: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ و قال: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَ اسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً (الذي لا تبرح له رحمة و لا تفقد له نعمة) الاتيان بهذين الوصفين للاشارة إلى وجوب شكره سبحانه بهذين الاعتبارين أيضا فان قلت أليس قوله غير مقنوط من رحمته و لا مخلوّ من نعمته مغنيا عن هذين الوصفين؟
قلت: لا إذ عدم القنوط من رحمته لا يستلزم دوام الرّحمة فلا يغنى ذكره عنه و هو ظاهر، و أمّا عدم الخلوّ من النّعمة و إن كان ملازما لعدم فقدانها إلّا أنّه يمكن أن يكون المراد بالأوّل الخصوص يعنى عدم خلوّ نفسه من نعمته كما أنّ الظاهر في الفقرات الثلاث الباقية أيضا ذلك، و بالثّاني مشمول نعمته لجميع الخلايق و عدم فقدانها في حقّ أحد و أمّا البرهان على دوام رحمته و كمال نعمته فهو على ما ذكره الفخر الرّازي أنّ الأشياء على أربعة أقسام: الذى يكون نافعا و ضروريّا معا و الذى يكون نافعا و لا يكون ضروريّا و الذى يكون ضروريّا و لا يكون نافعا و الذى لا يكون نافعا و لا يكون ضروريّا أمّا القسم الأوّل و هو الذي يكون نافعا و ضروريّا معا، فامّا أن يكون