منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - تكملة
و ليحجبنّكم[١] على بابه حتّى يأكل قويّكم ضعيفكم ثمّ لا يبعد اللّه إلّا من ظلم و لقلّ ما أدبر شيء فأقبل و انّى لأظنكم على فترة و ما علىّ إلّا النّصح لكم.
يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث و اثنتين صمّ و ذو أسماع، و بكم و ذو ألسن و عمى و ذو أبصار لا إخوان صدق عند اللّقاء و لا إخوان ثقة عند البلاء.
اللّهمّ قد مللتهم و ملّونى، و سئمتهم و سئموني، اللّهمّ لا ترض عنهم أميرا، و لا ترضيهم عن أمير، و أمث قلوبهم كما يماث الملح في الماء، أما و اللّه لو أجد بدّا من كلامكم و مراسلتكم ما فعلت، و لقد عاتبتكم في رشدكم حتى لقد سئمت الحياة كلّ ذلك ترجعون بالهزو من القول، فرارا من الحقّ، و الحادا إلى الباطل الذى لا يغر اللّه بأهله الدّين.
و إنّى لأعلم بكم أنكم لا تزيدوننى غير تخسير كلّما أمرتكم بجهاد عدوّكم اثّاقلتم إلى الأرض، و سألتموني التّأخير دفاع ذي الدّين المطول، إن قلت لكم في القيظ: سيروا، قلتم: الحرّ شديد، و إن قلت لكم في البرد: سيروا، قلتم: القرّ شديد، كلّ ذلك فرارا عن الحرب، إذا كنتم من الحرّ و البرد تعجزون فأنتم من حرارة السّيف أعجز و أعجز، فانا للّه و إنا إليه راجعون.
يا أهل الكوفة قد أتانى الصّريح[٢] يخبر في أنّ ابن غامد قد نزل بالأنبار على اهلها ليلا في أربعة آلاف، فأغار عليهم كما يغار على الرّوم و الخزر[٣] فقتل بها عاملى ابن حسان و قتل معه رجالا صالحين ذوى فضل و عبادة و نجدة، بوّء اللّه لهم جنات النعيم و أنّه أباحها.
و لقد بلغنى أنّ العصبة[٤] من أهل الشّام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة،
[١] ضمن معنى القيام و لذا عدى بعلى بحار.
[٢] الصريح في أكثر النسخ بالحاء المهملة و هو الرجل خالص النسب و كل خالص صريح و الاظهر إنه بالخاء المعجمة كما في الارشاد اى المستغيث أو من يطلب الاغاثة بحار.
[٣] بضم الخا و الزاء المعجمة و الراء اخيرا طائفة من الامم.
[٤] العصبة من الرجال ما بين العشرة الى الاربعين بحار.