منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤ - تكملة
لمن لا يطاع.
أما و اللّه لوددت أنّ ربى أخرجنى من بين أظهركم إلى رضوانه، فانّ المنية لترصدنى[١] فما يمنع أشقاها أن يخضبها، و ترك يده على رأسه و لحيته، عهدا عهده إلىّ النّبيّ الاميّ، و قد خاب من افترى، و نجى من اتّقى و صدّق بالحسنى.
يا اهل الكوفة دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا و نهارا و سرّا و إعلانا و قلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فانّه ما غزى قوم في عقر دارهم إلّا ذلّوا، فتواكلتم و تخاذلتم و ثقل عليكم قولى، و استصعب عليكم أمرى و اتّخذتموه ورائكم ظهرّيا، حتّى شنّت عليكم الغارات، و ظهرت فيكم الفواحش و المنكرات، تمسيكم[٢] و تصبحكم كما فعل بأهل المثلات من قبلكم حيث أخير اللّه عن الجبابرة العتاة الطغاة و المستضعفين الغواة في قوله تعالى: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ^ أما و الذى فلق الحبّة و برء النّسمة لقد حلّ بكم الذى توعدون، عاتبتكم يا أهل الكوفة بمواعظ القرآن فلم انتفع بكم و أعطيتكم بالدّرة فلم تستقيموا لى، و عاقبتكم بالسّوط الذى يقام به الحدود فلم ترعووا، و لقد علمت أنّ الذى يصلحكم هو السّيف، و ما كنت متحرّيا صلاحكم بفساد نفسى، و لكن سيسلّط عليكم سلطان صعب لا يوقّر كبيركم، و لا يرحم صغيركم، و لا يكرم عالمكم، و لا يقسم الفيء بالسّوية بينكم، و ليضربنكم و ليذلّنكم و ليجهزنكم في المغازي و يقطعنّ سبلكم
[١] رصده رقبه و الرصيد الرقيب بحار.
[٢] تمسيكم و تصبحكم لعل الضمير المستتر فيهما راجع الى الفواحش و المنكرات اى يأتيكم اما صباحا او مساء عقوبات تلك المنكرات كما فعل بمن فيكم و الكاف اسمى اى يأتيكم مثل ما فعل بهم اوصله تقدير اى يأتيكم عقوبة كما فعل بهم او الضميران راجعان الى شنّ الغارات و ظهور الفواحش و المنكرات و يكون المراد ظهورها من المخالفين فيهم و هذه عقوبة اعمالهم بحار.