منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٩ - المعنى
و بالذّات المقادير و الأعداد و إذا وصف بها شيء آخر كان إمّا باعتبار تعلّقه بالكمّيات و إمّا باعتبار ترتّبها أو ترتّب ما يوصف بها على ذلك الشيء، و اللّه سبحانه أجلّ من ذلك و إلّا لزم كونه محلّا للحوادث مضافا إلى أنّه لو كان له حدّ معيّن و نهاية معيّنة لزم احتياحه إلى علّة محدّدة قاهرة، إذ طبيعة الوجود بما هو وجود لا يقتضي حدّا خاصّا، و يلزم من ذلك أى من وجود العلة المتباينة القاهرة أن يكون لخالق الأشياء كلّها من خالق محدّد فوقه، و هو محال (و) السابع أنّه سبحانه (لم يحجبها) أى لم يجعل العقول محجوبة (عن واجب معرفته) بل قد وهب لكلّ نفس قسطا من معرفته هو الواجب لها بحسب استعدادها لقبوله و لو لا ذلك لكان تكليفهم بالأصول و الفروع تكليفا بما لا يطاق و لذلك قال الصّادق ٧: ليس للّه على خلقه أن يعرفوا و للخلق على اللّه أن يعرّفهم و للّه على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا و في رواية الكافي عن إبراهيم عمر اليماني قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إنّ أمر اللّه كلّه عجيب إلّا أنّه قد احتجّ عليكم بما عرفكم من نفسه، يعني أنّ معرفة ذاته و صفاته الحقيقيّة كما هي فوق إدراك كلّ أحد، تكلّ العقول و الأذهان و تبهر الألباب عن كنه جلاله و غور عزّه و كماله إلّا أنّه مع ذلك لكلّ أحد نصيب عن لوامع إشراقات نوره قلّ أو أكثر، فله الحجّة على كلّ أحد بما عرفه من آيات وجوده و دلايل صنعه وجوده فوقع التّكليف بمقتضى المعرفة و العمل بموجب العلم (فهو الذي تشهد له أعلام الوجود) و آيات الصّنع و القدرة (على اقرار) قلب كلّ أحد حتّى (قلب ذي الجحود) لأنّ الجاحد و إن كان يجحده متابعة لرايه و هواه إلّا أنّه لو تدبّر في آثار القدرة و الجلال و اعلام العظمة و الكمال لارتدع عن رأيه و هواه، و رجع عن جحده و إنكاره، و أذعن بوجود الإله، فلا يعبد معبودا سواه، لكفاية تلك الآثار في الشّهادة، و تماميّة هذه الأعلام في الهداية و الدّلالة كما قال سبحانه:
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ