منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - المعنى
اللغة
(و عثاء السّفر) مشقّته و أصل الوعث المكان السّهل الدّهس، تغيب فيه الأقدام و الطريق العسر، و قد وعث الطريق كسمع و كرم تعسّر سلوكه و (الكأبة) و الكأب الغمّ و سوء الحال و الانكسار من حزن و (المنقلب) مصدر و مكان من القلب اى اى رجع و مثله (المنظر) قال الفيروز آبادي: نظره كضربه و سمعه و إليه نظرا و منظرا و نظرانا و منظرة و قال: و المنظر و المنظرة ما نظرت إليه فأعجبك حسنه أو ساءك.
الاعراب
لفظة اللّهمّ منادى محذوف النّداء و لا يجوز حذف حرف النّداء من لفظ الجلالة إلّا مع الحاق الميم المشدّدة به، و ذلك لأنّ حقّ ما فيه اللام أن يتوصّل إلى ندائه بأىّ أو باسم الاشارة، فلمّا حذفت الوصلة في هذه اللفظة الشّريفة لكثرة ندائها لم يحذف الحرف إلّا نادرا لئلّا يكون إجحافا، فان أردت الحذف ألحقت الميم المشدّدة، و إنّما اخّرت الميم تبرّكا باسمه سبحانه، و قال الكوفيّون: إنّ الميم ليست عوضا بل مأخوذة من فعل و الأصل يا اللّه آمنّا بخير فيخيّرون الجمع بينها و بين ياء في السّعة و ردّ بأنه لو كان كذلك لما حسن اللهمّ آمنّا بخير و في حسنه دليل على أنّ الميم ليست مأخوذة منه إذ لو كان كذلك لكان تكرارا
المعنى
اعلم أنّ هذا الدّعاء دعا به أمير المؤمنين ٧ بعد وضع رجله في الرّكاب حين ما توجّه من النّخيلة إلى الشّام لحرب معاوية و أتباعه، قال نصر بن مزاحم لمّا وضع عليّ ٧ رجله في ركاب دابّته قال: بسم اللّه، فلمّا جلس على ظهرها قال:
سبحان الذي سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين و إنّا إلى ربّنا لمنقلبون (اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السّفر) و مشقّته (و كأبة المنقلب) أى الحزن بعد الرّجوع إلى الوطن، و في رواية نصر بعده و الحيرة بعد اليقين (و سوء المنظر في الأهل و المال) الموروث للكأبة و الملال.
(اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر) و من شأن الصّاحب العناية بامور صاحبه