منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٨ - تنبيه و تحقيق
القول و تفاقم أمرهم و شاع بين النّاس قولهم و صار لهم دعوة يدعون إليها و شبهة يرجعون اليها و هي ما ظهر و شاع بين النّاس من اخباره بالمغيبات حالا بعد حال، فقالوا:
إنّ ذلك لا يمكن أن يكون إلّا للّه تعالى أو من حلّت ذات الاله في جسده، و لعمرى أنّه لا يقدر على ذلك إلّا باقدار اللّه تعالى إيّاه عليه، و لكن لا يلزم من إقداره إيّاه عليه أن يكون هو الاله أو تكون ذات الاله حالّة فيه هذا.
و حيث انجرّ الكلام إلى هذا المقام فلا بأس بأن نحقّق الكلام في معنى الغلوّ و التّفويض و نشير إلى بعض الآيات و الأخبار الواردة فيهما، و نذكر وجوه التفويض و ما ينبغي أن يدان به و يعتقد عليه.
فأقول: قال الصّدوق في اعتقاداته: اعتقادنا في الغلاة و المفوّضة أنّهم كفار باللّه جلّ جلاله و أنّهم شرّ من اليهود و النصارى و المجوس و القدريّة و الحرورية و من جميع أهل البدع و الأهواء المضلّة، و أنّه ما صغر اللّه جل جلاله تصغيرهم شيء و قال اللّه جلّ جلاله:
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قال اللّه عزّ و جلّ: لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ و اعتقادنا في النبيّ و الأئمة أنّ بعضهم قتلوا بالسيف و بعضهم بالسمّ و أنّ ذلك جرى عليهم على الحقيقة و أنه ما شبّه أمرهم كما يزعمه من يتجاوز الحدّ فيهم «إلى أن قال» و كان الرّضا ٧ يقول في دعائه: