منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥١ - المعنى
الاعراب
مجاز (توسع) نسبة [العنود و الكنود] إلى الدّهر من باب التّوسع، و اضافة النّضيض إلى الموفر من باب اضافة الصّفة إلى الموصوف، و الباء في بسيفه و بشره و بخيله زايدة، و لبئس المتجر بئس فعل ذمّ و المتجر فاعله، و ان ترى الدّنيا مؤل بالمصدر مخصوص بالذمّ و هو في محلّ الرّفع على كونه مبتداء و بئس فاعله خبر اله أو على أنه خبر حذف مبتدؤه، و قوله بعمل الدنيا الباء للآلة، و من في قوله من شخصه للزّيادة كالثلاث بعدها، لأنّ الافعال الأربعة متعدّية بنفسها.
المعنى
اعلم أنّ الزّمان لما كان من الاسباب المعدّة لحصول ما يحصل في عالم الكون و الفساد من الشّرور و الخيرات صحّ بذلك توصيف بعض الازمنة بالخير فيقال: زمان خير و زمان عدل لكثرة ما يكون فيه بشهادة الاستقراء من الخير و انتظام حال الخلق و مواظبتهم على القوانين الشّرعية و السّنن النبوية، و توصيف بعضها بالشرّ فيقال زمان جائر و زمان صعب شديد لكثرة ما يقع فيه من الشرور و المفاسد و عدم انتظام أمر الخلق فيه من حيث المعاش أو المعاد، إذا عرفت ذلك فأقول: قوله ٧: (أيّها النّاس انا قد أصبحنا في دهر عنود و زمن شديد) ذمّ لزمانه ٧ بالجور و العدوان و الشّدة و الكفران من حيث غلبة الضّلال و دولة الجهّال و اضمحلال الحق و استيلاء الباطل و رجوع أغلب النّاس بعد رسول اللّه ٦ إلى أعقابهم القهقرى و ارتدادهم عن الامام الحق و اقتدائهم بالامام الباطل، و عدم تمكنه ٧ من اقامة المعروف و إزاحة المنكر و من ذلك نشأ الشّرور و المفاسد التي عدوها و هي امور.
الاول انّه (يعدّ فيه المحسن مسيئا) و ذلك لغلبة الاساءة من حيث كثرة المسيئين و قلّة الاحسان لقلّة المحسنين، فيعدّ المسيء إحسان المحسن إساءة كما أنّه يعدّ إساءة نفسه إحسانا، لكون السّنة في نظره بدعة و البدعة سنّة، أو أنّه يحمل احسان المحسن على الاسائة كحمله عبادته على الرّياء و السّمعة، و انفاقه