منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - الاول
قال: أخبريه أنّي قد أحببت السلام عليه و نحن ملتقون عند ربّ العالمين إنشاء اللّه و لا اقدر اليوم على لقائه و أريد الرّجوع.
فدعت بطيب فطيب لحيته فقال لها: أما أنها ستخضب بدم فقالت: من أنباك هذا؟ قال: أنبأني سيدي فبكت أمّ سلمة و قالت له: إنّه ليس بسيّدك وحدك و هو سيّدي و سيّد المسلمين ثمّ و دّعته.
فقدم الكوفة فاخذوا دخل على عبيد اللّه بن زياد، و قيل له: هذا كان من آثر النّاس عند أبي تراب، قال: و يحكم هذا الأعجمى؟ قالوا: نعم، فقال له عبيد اللّه:
أين ربك؟ قال: بالمرصاد، قال: قد بلغنى اختصاص أبي تراب لك، قال: قد كان بعض ذلك فما تريد؟ قال: و انّه ليقال إنّه قد أخبرك بما سيلقاك، قال نعم: أخبرني.
قال: ما الذي أخبرك أنّى صانع بك؟ قال: أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة و أنا أقصرهم خشبة و أقربهم من المطهرة، قال: لاخالفنّه، قال: ويحك كيف تخالفه؟ إنّما أخبر عن رسول اللّه، و أخبر رسول اللّه عن جبرئيل، و أخبر جبرئيل عن اللّه، فكيف تخالف هؤلاء أما و اللّه لقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه أين هو من الكوفة، و إنّى لأوّل خلق اللّه الجم في الاسلام بلجام كما يلجم الخيل، فحبسه و حبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي، فقال ميثم للمختار و هما في حبس ابن زياد: إنّك تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الجبار الذي نحن في حبسه و تطاء بقدمك هذا على جبهته و خديه، فلما دعا عبيد اللّه بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد اللّه بن زياد يأمره بتخلية سبيله و ذاك أنّ اخته كانت تحت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع فأمضى شفاعته و كتب بتخلية سبيل المختار على البريد فوافى البريد و قد اخرج ليضرب عنقه فاطلق.
و أما ميثم فاخرج بعده ليصلب و قال عبيد اللّه لأمضينّ حكم أبي تراب فيك فلقاه رجل فقال له: ما كان أغناك عن هذا يا ميثم؟ فتبسّم فقال و هو يؤمي إلى