منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٩ - الاعراب
إنّ الوفاء توأم الصّدق، و لا أعلم جنّة أوقى منه، و لا يغدر من علم كيف المرجع، و لقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا، و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم قاتلهم اللّه قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة و دونه مانع من أمر اللّه و نهيه، فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها، و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين.
اللغة
(التوأم) معروف يقال هذا توأم هذا و هذه توأم هذه و هما توأمان و (الجنّة) بالضم الترس و (المرجع) اسم مكان أو مصدر و الموجود في اكثر النّسخ بفتح الجيم و في بعضها بالكسر، و الظاهر أنّه الصّحيح، قال الفيروزآبادي: رجع يرجع رجوعا و مرجعا كمنزل و مرجعة شاذّان، لأنّ المصادر من فعل يفعل إنّما تكون بالفتح و (الكيس) وزان فلس مصدر من كاس كيسا و هو الفطنة و العقل و (الحوّل القلّب) البصير بتقليب الامور و تحويلها و (الرّاى) مصدر كالرّؤية و (الانتهاز) المبادرة يقال انتهز الفرصة اغتنمها و بادر إليها و (الحريجة) التّحرج، و التّأثمّ، اى التحرّز من الحرج و الاثم، قال الفيومي تحرّج الانسان تحرّجا هذا ممّا ورد لفظه مخالفا لمعناه و المراد فعل فعلا جانب به الحرج كما يقال، تحنّث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث، قال ابن الاعرابي: للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها يقال تحرّج و تحنّث و تأثمّ و تهجّد إذا ترك الهجود.
الاعراب
قوله: كيف المرجع كيف اسم استفهام مبنيّ على الفتح و هو في محلّ رفع على الخبرّية، و المرجع مبتداء مؤخر و الجملة في موضع نصب بعلم و هي معلّقة عنها العامل لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، استفهام انكاريّ و ما لهم استفهام انكاريّ، و جملة