منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٧ - المعنى
أبو محمّد الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي، و كان متباعدا من أبي جعفر فمدّيده إليه حتّى كاد أن يقعده في حجره بعد منعه يده، ثمّ قال: أصلحك اللّه إنّ النّاس قد أكثروا في أبي و قالوا: و القول و اللّه قولك، قال: أىّ شيء يقولون؟ قال: يقولون كذّاب و لا تأمرني بشيء إلّا قبلته، فقال: سبحان اللّه أخبرني أبي و اللّه أنّ مهر امّي كان ممّا بعث به المختار أو لم يبن دورنا، و قتل قاتلنا، و طلب بدمائنا؟ رحم اللّه، و أخبرني و اللّه أنّه كان ليقيم عند فاطمة بنت عليّ يمهدها الفراش و يثنى لها الوسائد و منها أصاب الحديث رحم اللّه أباك رحم اللّه أباك ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه قتل قتلتنا و طلب بدمائنا هذا و اعلم أنّ في قوله: ما أراد بك جبّار سوء إلّا ابتلاه اللّه إشعارا بمدح الكوفة و فضلها و قد جاء عن أهل البيت : في ذلك شيء كثير مثل قول أمير المؤمنين ٧ نعمت المدرة، و قوله ٧ إنّه يحشر من ظهرها يوم القيامة سبعون ألفا وجوههم في صورة القمر، و قوله ٧ مدينتنا و محلّتنا و مقرّ شيعتنا، و قول الصّادق ٧ اللّهمّ ارم من رماها و عاد من عاداها، و قوله ٧ تربة تحبّنا و نحبّها و في البحار من معانى الأخبار و الخصال للصّدوق باسناده عن موسى بن بكير عن أبي الحسن الأوّل قال: قال رسول اللّه ٦ إنّ اللّه اختار من البلدان أربعة فقال عزّ و جلّ:
وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ فالتّين المدينة، و الزّيتون البيت المقدّس، و طور سينين الكوفة، و هذا البلد الأمين مكّة، الخبر.
قال المجلسي: لعلّه إنّما كنى عن المدينة بالتّين لو فوره و جودته فيها، أو لكونها من أشارف البلد كما أنّ التّين من أفاضل الثّمار، و كنّى عن الكوفة بطور سينين لأنّ ظهرها و هو النّجف كان محلّ مناجاة سيّد الأوصياء كما أنّ الطور محلّ مناجاة الكليم، أو لأنّ الجبل الذي سأل موسى عليه الرّؤية تقطّع فوقع جزء منها