منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٠ - المعنى
جمع مدد بالتّحريك و هو النّاصر و المعين.
الاعراب
غير منصوب على الحالية، و قوله: و لا مكافا الافضال، و لا زايدة عند البصريين للتّوكيد و عند الكوفيّين هي بمعنى غير كما قالوا جئت بلا شيء فادخلوا عليها حرف الجرّ فيكون لها حكم غير، و أجاب البصريّون عن هذا بأنّ لا دخلت للمعنى فتخطاها العامل، و الجار في قوله: إلى شرذمة، و متعلّق بمحذوف أى متوجّها إليهم و مثلها إلى في قوله: إلى عدوّكم
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين ٧ و هو بالنّخيلة خارجا من الكوفة متوجّها إلى صفّين بخمس مضين من شوّال سنة سبع و ثلاثين فقال: (الحمد للّه كلّما وقب ليل و غسق) أى دخل و أظلم (و الحمد للّه كلّما لاح نجم و خفق) أى ظهر و غاب.
تقييد الحمد بالقيود المذكورة قصدا للدّوام و الثّبات مع ما في ذلك من الاشارة إلى كمال القدرة و العظمة و التّنبيه بما في وقوب الليل من النّعم الجميلة من النّوم و السّكون و السّبات، و التّذكير بما في طلوع الكواكب و غروبها من المنافع الجليلة من معرفة الحساب و السّنين و الشّهور و السّاعات و الاهتداء بها في الفيافى و الفلوات إلى غير هذه ممّا يترتّب عليها من الفوايد و الثمرات (و الحمد للّه غير مفقود الأنعام) و قد مرّ تحقيق ذلك في شرح الخطبة الرّابعة و الأربعين في بيان معنى قوله ٧ و لا تفقد له نعمة (و لا مكافا الافضال) إذ إحسانه سبحانه لا يمكن أن يقابل بالجزاء، إذ القدرة على شكره و ثنائه الذي هو جزاء احسانه نعمة ثانية من نعمه و قد مرّ تفصيل ذلك في شرح الخطبة الاولى في بيان معنى قوله ٧: و لا يؤدّي حقّه المجتهدون (أمّا بعد فقد بعثت مقدّمتى) أراد مقدّمة جيشه التي بعثها مع زياد بن النّصر و شريح بن هاني نحو صفّين، و قد كانوا إثنا عشر ألف فارس