منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٩ - الاعراب
و من خطبة له ٧
و هى الثانية و الستون من المختار فى باب الخطب ألا و إنّ الدّنيا دار لا يسلم منها إلّا فيها، و لا ينجى بشيء كان لها، أبتلى النّاس بها فتنة، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه و حوسبوا عليه، و ما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه و أقاموا فيه، فإنّها عند ذوي العقول كفيء الظّلّ، بينا تراه سابغا حتّى قلص و زايدا حتّى نقص.
اللغة
(فاء) الظلّ يفيء فيئا رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، قال الفيروز آبادى: الفيء ما كان مشمّسا فينسخه الظلّ و (سبغ) الشيء سبوغا من باب قعد تمّ و كمل، و سبغ الدّرع طال من فوق إلى أسفل، و سبغ الظلّ طال إلى الأرض و (قلص) الظلّ انقبض
الاعراب
فتنة مفعول مطلق بغير لفظ فعله، نحو قعدت جلوسا و انتصابه بالفعل المقدّر على مذهب سيبويه اى ابتلى النّاس و فتنوا بها فتنة، و بالفعل الظاهر على مذهب المازني و المبرد و السيرافي، و هو الأولى إذ الأصل عدم التّقدير بلا ضرورة داعية إليه، و قول الشّارح البحراني بكونه منصوبا بالمفعول له أو كونه مصدرا بمعنى الضّلال سادّا مسدّ الحال بعيد عن الصّواب و إضافة الفيء إلي الظلّ من قبيل إضافة الخاصّ إلى العامّ، و بينا أصله بين فاشبعت الفتحة فحدثت الألف، و قد يزاد ما فتقول: بينما، و المعنى واحد، و الجملة بعدها مجرورة المحلّ باضافتها إليها، و هي في الظاهر مضافة إلى الجملة و فى المعنى إلى مصدرها كساير ما يضاف إلى الجمل، تقول جئتك يوم قدم زيد، أى يوم قدومه