منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - الاول
قيل: ليس الأمر كذلك بل هذا تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديّين لأنّهم يزعمون أنّه الأفضل و الأحقّ بالامامة و أنّه لو لا ما يعلمه اللّه و رسوله من الأصلح للمكلّفين من تقديم المفضول عليه لكان من تقدّم عليه هالكا، فرسول اللّه ٦ أعلمه أنّ الامامة حقه و أنّه أولى بها من النّاس أجمعين و أعلمه أنّ في تقديم غيره و صبره على التأخّر عنها مصلحة للدّين راجعة إلى المكلّفين، و أنّه يجب عليه أن يمسك عن طلبها و يغضي عنها لمن هو دون مرتبته، فامتثل أمر رسول اللّه ٦ و لم يحرجه تقدّم من تقدّم عليه من كونه الأفضل و الأولى و الأحقّ.
ثمّ قال: و قد صرّح شيخنا أبو القاسم البلخي بهذا و صرّح به تلامذته و قالوا:
لو نازع عقيب وفات رسول اللّه ٦ و سلّ سيفه لحكمنا بهلاك كلّ من خالفه و تقدّم عليه كما حكمنا بهلاك من نازعه حين أظهر نفسه، و لكنّه مالك الأمر و صاحب الخلافة إذا طلبها وجب علينا القول بتفسيق من ينازعه فيها، و إذا أمسك عنها وجب علينا القول بعدالة من اغضى له عليها و حكمه في ذلك حكم رسول اللّه ٦ لأنّه قد ثبت عنه في الأخبار الصّحيحة أنّه قال عليّ مع الحقّ و الحقّ مع علىّ يدور حيثما دار، و قال ٦ له غيره مرّة: حربك حربي و سلمك سلمي و هذا المذهب هو أعدل المذاهب عندي و به أقول انتهى كلامه.
أقول: ما ذكره هنا ملخّص ما ذكره في شرح الخطبة الشّقشقيّة و قد نقلنا كلامه في المقدّمة الثّانية من مقدّمات تلك الخطبة، و ذكرنا هنالك ما يتوجّه عليه من وجوه الكلام و ضروب الملام.
و نقول ههنا مضافا إلى ما سبق هناك: أن تقدّم غيره عليه إمّا أن يكون بفعل اللّه سبحانه و فعل رسوله، و إمّا أن لا يكون بفعلهما بل تقدّم الغير بنفسه لاعتقاده أنّه أحقّ بها منه ٧، أو قدّمه من ساير الصّحابة و المكلّفين إمّا بهوى أنفسهم أو رعاية المصلحة العامّة.
أمّا الأوّل ففيه أولا أنّهم لا يقولون به، لاتّفاقهم على عدم النّصّ من اللّه