منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - الاول
القيامة وشاحا من نار قال قلت: حسبك.
أقول: لا خفاء في دلالة هذا الخبر على عصمته و إمامته، و بطلان خلافة الثلاثة غير خفيّة من وجوه عديدة:
الأوّل أنّه أخبر بكون الحقّ معه ٧ و هو يقتضى عصمته إذ لا يجوز أن يخبر على الاطلاق بأنّ الحقّ مع عليّ مع جواز وقوع القبيح عنه ٧، لأنّه إذا وقع كان اخباره بذلك كذبا و هو محال فلا بدّ أن يكون معصوما.
الثّاني أنّ لن إمّا لنفى التّابيد أو لنفى المستقبل فتدلّ على التّقديرين على عدم انفكاك الحقّ منه، فاذا كان الحقّ لا ينفكّ عنه أبدا ثبت إمامته و بطل خلافة من خالفه.
الثّالث أنّ قوله: لعمّار إذا رأيت عليّا سلك واديا و سلك واديا غيره فاسلك مع علىّ نصّ صريح في وجوب الاقتداء به و عدم جواز الاقتداء بغيره و لا سيّما بملاحظة تعليله بأنّه لن يدلّك على ردى و لن يخرجك عن الهدى، فانّه يدلّ على أنّه إن سلك سبيل الغير يكون خارجا من الهدى إلى الرّدى، و لذلك إنّ عمّار لازم عليّا و أنكر على الأوّل و تخلّف عن البيعه حتّى أكرهوه على البيعة فبايع بعد بيعة مولاه ٧ بكره و اجبار هذا.
و من العجب العجاب أنّ بعض النّاصبين[١] قال: إن صحّ الخبر دلّ على أنّ عليّا كان مع الحقّ أينما دار و هذا شيء لا يرتاب فيه حتّى يحتاج إلى دليل، بل هذا دليل على حقيّة الخلفاء، لأنّ الحقّ كان مع عليّ و عليّ كان مع الخلفاء حيث تابعهم و ناصحهم، فثبت من هذا خلافة الخلفاء و أنّها كانت حقّا صريحا، و أمّا من خالف عليّا من البغاة فمذهب أهل السّنة و الجماعة أنّ الحقّ كان مع عليّ و هم كانوا على الباطل، و لا شكّ في هذا انتهى.
[١] و هو شارح كشف الحق فضل بن روزبهان، منه.