منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٥ - الثاني
فان قال قائل إنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلا فالوصيّ أعذر.
و سادسهم أخي محمّد ٦ خير البشر حيث ذهب إلى الغار و نوّمني على فراشه، فان قال قائل إنّه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر و إلّا فالوصيّ أعذر فقام إليه النّاس بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين قد علمنا أنّ القول قولك و نحن المذنبون التّائبون و قد عذرك اللّه.
و فيه أيضا عن أحمد بن همام قال: أتيت عبادة بن الصّامت في ولاية أبي بكر فقلت: يا عبادة أ كان النّاس على تفضيل أبي بكر قبل ان يستخلف؟ فقال: يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا عنّا و لا تبحثونا، فو اللّه لعليّ بن أبي طالب أحقّ بالخلافة من أبي بكر كما كان رسول اللّه أحقّ بالنبّوة من أبي جهل.
قال: و ازيدكم انّا كنّا ذات يوم عند رسول اللّه فجاء عليّ و أبو بكر و عمر إلى باب رسول اللّه ٦ فدخل أبو بكر ثمّ دخل عمر ثمّ دخل عليّ ٧ على اثرهما، فكانّما سفى[١] وجه رسول اللّه الرّماد، ثمّ قال: يا علىّ أيتقدّمك هذان و قد أمّرك اللّه عليهما؟ فقال أبو بكر: نسيت يا رسول اللّه، و قال عمر: سهوت يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه ٦ ما نسيتما و لا سهوتما و كأني بكما قد أ سلبتماه ملكه و تحاربتما عليه و أعانكما على ذلك أعداؤه و أعداء رسول اللّه و كأني بكما قد تركتما المهاجرين و الأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسّيف على الدّنيا، و كأنّي بأهل بيتى و هم المقهورون المشتتون[٢] في أقطارها، و ذلك لأمر قد قضى.
ثمّ بكى رسول اللّه ٦ حتّى سالت دموعه، ثمّ قال: يا علي الصّبر الصّبر حتّى ينزل الأمر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، فانّ لك من الأجر في كلّ يوم ما لا يحصيه كاتباك، فاذا أمكنك الأمر فالسّيف السّيف فالقتل القتل حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه و أمر رسوله، فانّك على الحقّ و من ناواك على الباطل، و كذلك
[١] سفت الريح التراب ذرته ق.
[٢] التشتت التفرق و ضمير اقطارها راجع إلى الارض، منه.