منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩ - المعنى
القتال (تقولون في المجالس) إذا حنيتم و أنفسكم (كيت و كيت) اى سنغلب عدوّنا و نقتل خصومنا و لا محلّ لهم منّا و نحو ذلك (و إذا جاء الجهاد) و شاهدتم الانجاد (قلتم حيدى حياد) و كنتم كالحمرة المستنفرة فرّت من قسورة.
(ما عزّت دعوة من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم) يعنى من دعاكم لم يعز بدعوته من ذلته، و من قاساكم لم يسترح قلبه من تعبه و إذا دعوتكم إلى الجهاد و القتال تعللتم بامور و هي (أعاليل) باطلة (بأضاليل) لا جدوى لها و لا طائل تحتها (و سألتموني) التّأخير (و التطويل) كلّ ذلك ذّبا عنكم و دفاعا عن أنفسكم (كدفاع ذي الدّين المطول) عن نفسه المماطل لدينه اللازم له (لا يمنع الضيم الذّليل) الحقير (و لا يدرك الحقّ الّا بالجدّ) و الاجتهاد و التّشمير في (اىّ دار) أو عن اىّ دار (بعد داركم) التي أنتم عليها و هو العراق أو دار الاسلام التي لا نسبة لغيرها إليها (تمنعون) عدوّكم إذا أخرجوكم عن دياركم و مساكنكم (و مع أىّ امام بعدى تقاتلون) خصومكم إذ تركتم القتال و نئيتم عنه بجانبكم.
ليس (المغرور و اللّه) إلّا (من غرر تموه) حيث اغترّبكم مع كثرة ما يشاهد منكم من خلف المواعيد و التّثاقل عن الجهاد و ما يصدر عنكم من أفعال الرذول الاوغاد استعاره (و من فاز بكم فقد فاز بالسهم الاخيب) إخبار عن سوء حال من كانوا حزبه و من يقاتل بهم و التّعبير عن الابتلاء بهم بالفوز على التهكم و السّهم الأخيب التي لا غنم لها في المسير كالثلاثة المسمّاة بالاوغاد أو التي فيها غرم كالتي لم تخرج حتّى استوفيت أجزاء الجزور فحصل لصاحبها غرم و خيبة.
و قد شبّه نفسه و خصومه باللاعبين بالميسر و شبّه فوزه بهم بالفوز بأحد السّهام الخايبة فلأجل ملاحظة هذا الشّبه استعار لهم لفظ السّهم بصفة الاخيب و اطلاق الفوز هنا مجاز من باب اطلاق أحد الضّدّين على الآخر مثل تسمية السّيئة جزاء