منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١ - المعنى
فرقتين احداهما اعتقدوا أنّ عثمان قتل مظلوما و يتولّاه و يتبرّء من أعدائه، و الاخرى و هم جمهور أهل الحرب و أهل العناء و البأس اعتقدوا أنّ عثمان قتل لأحداث أوجبت عليه القتل، و منهم من يصرّح بتكفيره و كلّ من هاتين الفرقتين تزعمّ أنّ عليّا موافق له على رأيه و كان ٧ يعلم أنّه متى وافق إحدى الطائفتين باينته الاخرى و أسلمته و تولّت عنه و خذلته فكان يستعمل في كلامه ما يوافق كلّ واحدة من الطائفتين.
أقول: و لأجل اشتباه كلامه على السّامعين قال شاعر الشّام الأبيات التي منها:
|
أرى الشّام تكره اهل العراق |
و أهل العراق لهم كارهونا |
|
|
و كلّ لصاحبه مبغض |
يرى كلّ ما كان من ذاك دينا |
|
|
إذا ما رمونا رميناهم |
و دنّاهم مثل ما يقرضونا |
|
|
و قالوا عليّ إمام لنا |
و قلنا رضينا ابن هند رضينا |
|
|
و قالوا نرى أن تدينوا لنا |
فقلنا ألا لا نرى أن تدينا |
|
|
و من دون ذلك خرط القتاد |
و طعن و ضرب يقرّ العيونا |
|
|
و كلّ يسرّ بما عنده |
يرى غثّ ما في يديه سمينا |
|
|
و ما في علىّ لمستعتب |
يقال سوى ضمّه المحدثينا |
|
|
و ايثاره اليوم أهل الذّنوب |
و رفع القصاص عن القاتلينا |
|
|
اذا سئل عنه حذا شبهة |
و عمى الجواب على السّائلينا |
|
|
فليس براض و لا ساخط |
و لا في النّهات و لا الآمرينا |
|
|
و لا هو ساء و لا سرّه |
و لا بدّ من بعض ذا أن يكونا |
|
هذا و قد تلخّص ممّا ذكرنا أنّه ٧ كان بنائه على ابهام المرام فيّ تلك الواقعة للمصالح المترتّبة على ذلك إلّا أنّه غير خفى على أهل البصيرة و الحجى أنّ و جنات حاله ٧ مع أفعاله و أقواله في تلك الواقعة يدلّ على أنّه كان منكرا لأفعاله و خلافته راضيا بدفعه.