منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٧ - الاول
أكتب ما أردت و اكتب معك، فكتب معاوية بذلك الى عليّ فكتب عليّ إلى جرير أمّا بعد.
فانّما أراد معاوية أن لا يكون لي في عنقه بيعة و أن يختار من أمره ما أحبّ و أراد أن يورثيك و يبطيك حتّى يذوق أهل الشّام، و أنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليّ أن استعمل معاوية على الشّام و أنّا بالمدينة فأبيت ذلك عليه، و لم يكن اللّه ليراني أتّخذ المضلّين عضدا، فان بايعك الرّجل و إلّا فاقبل و السّلام، و فشا كتاب معاوية في النّاس و في حديث صالح بن صدقة قال: أبطأ جرير عند معاوية حتّى اتّهمه النّاس و قال عليّ ٧: قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلّا مخدوعا أو عاصيا، و أبطأ على عليّ حتّى آيس منه و في حديث محمّد و صالح بن صدقة قال: و كتب عليّ إلى جرير: أمّا بعد فاذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ثمّ خيّره و خذه بالجواب بين حرب مخزية أو سلم محظية، فان اختار الحرب فانبذ إليه، و إن اختار السّلم فخذه ببيعته و السّلام و يأتي ذكر هذا الكتاب من السّيد في باب المختار من كتبه قال: فلمّا انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فاقرئه الكتاب و قال له: يا معاوية انّه لا يطبع على قلب إلّا بذنب، و لا يشرح صدر إلّا بتوبة، و لا أظنّ قلبك إلّا مطبوعا عليه أراك قد وقفت بين الحقّ و الباطل كأنّك تنتظر شيئا في يد غيرك فقال معاوية ألقاك بالفصل في أوّل مجلس انشاء اللّه، فلمّا بايع معاوية أهل الشّام و ذاقهم قال: يا جرير الحق بصاحبك و كتب اليه بالحرب و كتب في أسفل الكتاب شعر كعب بن جعيل
|
أرى الشّام تكره أهل العراق |
و أهل العراق لهم كارهونا |
|
و قد مرّ تمام ذلك الشّعر في شرح الكلام الثلاثين أقول و روى انّ الكتاب الذي كتبه ٧ مع جرير صورته:
انّي قد عزلتك ففوّض الأمر إلى جرير و السّلام