منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٨ - الاول
و قال لجرير: صن نفسك عن خداعه فان سلّم إليك الأمر و توجه إليّ فأقم أنت بالشام، و إن تعلّل بشيء فارجع، فلما عرض جرير الكتاب على معاوية تعلّل بمشاورة أهل الشام و غير ذلك، فرجع جرير و كتب معاوية في اثره في ظهر كتاب عليّ ٧: من ولّاك حتى تعزلني و السلام قال نصر لمّا رجع جرير إلى عليّ كثر قول النّاس في التّهمة لجرير في أمر معاوية فاجتمع جرير و الاشتر عند عليّ فقال الاشتر: أما و اللّه يا أمير المؤمنين ان لو كنت ارسلتني إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخا من خناقه و أقام عنده حتّى لم يدع بابا يرجو فتحه إلّا فتحه، و لا بابا يخاف أمره إلّا سدّه، فقال جرير: و اللّه لكنت أتيتهم لقتلوك و خوّفه بعمر و ذوى الكلاع و حوشب، و قال: إنّهم يزعمون إنّك من قتلة عثمان، فقال الأشتر: و اللّه لو أتيتهم لم يعيني جوابها و لم يثقل عليّ محملها و لحملت معاوية على خطة اعجله فيها عن فكره، قال: فأتهم إذن، قال: الآن و قد افسدتهم و وقع بيننا الشرّ قال نصر و روى الشّعبي قال: اجتمع جرير و الاشتر عند عليّ فقال الأشتر:
أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا و أخبرتك بعداوته و غشّه، و أقبل الأشتر يشتمه و يقول: يا أخا بجيله إنّ عثمان اشترى منك دينك بهمدان، و اللّه ما أنت بأهل أن تمشى فوق الأرض حيّا إنّما أتيتهم لتتّخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ثمّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم، أنت و اللّه منهم و لا أرى سعيك إلّا لهم، لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنّك و أشباهك فى محبس لا يخرجون حتّى يستتمّ هذه الأمور و يهلك اللّه الظالمين.
قال جرير: وددت و اللّه لو كنت مكاني بعثت اذن و اللّه لا ترجع، قال: فلمّا سمع جرير مثل ذلك من قوله فارق عليّا ٧ فلحق بقرقيساء، و لحق به اناس من قسر من قومه فلم يشهد صفين من قسر غير تسعة عشر رجلا، و لكن شهدها من أحمس سبعمائة رجل و خرج عليّ ٧ إلى دار جرير فهدمه و هدم دور قوم ممّن خرج معه حيث فارق عليّا.