منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - الاول
ملئوا قلبه و صدره حقدا بمالا حاجة إلى اعادته قال نصر: فخرج شرجيل فأتى حصين بن نمير فقال: ابعث فليأتنا فبعث إليه حصين ان زرنا فعندنا شرجيل فاجتمعا عند حصين، فتكلّم شرجيل فقال: يا جرير أتيتنا بأمر ملفّف لتلقينا في لهوات الأسد و أردت أن تخلط الشّام بالعراق و أطريت عليّا و هو قاتل عثمان و اللّه سائلك عمّا قلت يوم القيامة فأقبل عليه جرير و قال يا شرجيل أما قولك: إنّي جئت بأمر ملفّف فكيف يكون أمرا ملفّفا و قد اجتمع عليه المهاجرون و الأنصار و قوتل على ردّه طلحة و الزّبير، و أمّا قولك إنّى ألقيتك في لهوات الأسد ففي لهواتها القيت نفسك، و أمّا خلط الشّام بأهل العراق فخلطهما على حقّ خير من فرقتهما على باطل، و أمّا قولك: إنّ عليّا قتل عثمان فو اللّه ما في يديك من ذلك الّا الرّجم بالغيب من مكان بعيد، و لكنّك ملت الى الدّنيا و شيء كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقاص فبلغ معاوية قول الرّجلين فبعث الى جرير و زجره و كتب جرير الى شرجيل أبياتا يعظه فيها فذعر شرجيل و فكر و قال هذا نصيحة لي في ديني لا و للّه لا اعجل في هذا الأمر لشيء و كاد يحول عن نصر معاوية فلفف معاوية له الرّجال يدخلون اليه و يخرجون و يعظّمون عنده قتل عثمان، حتّى أعادوا رأيه و شحذوا عزمه، ثمّ حثّه معاوية على السّير في مداين الشّام و النّداء فيها انّ عليّا قتل عثمان و أنّه يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه، فسار شرجيل فبدء بأهل حمص فأجابه النّاس كلّهم إلّا نساكا من أهل حمص، فانّهم قالوا له: بيوتنا قبورنا و مساجدنا و أنت أعلم بما ترى و جعل شرجيل يستنهض مداين الشّام حتّى استفرغها لا يأتي على قوم إلّا قبلوا ما أتاهم به.
قال نصر: فآيس جرير عند ذلك من معاوية و من عوام أهل الشّام، و كان معاوية قد أتى جريرا قبل ذلك في منزله فقال: يا جرير انّي قد رأيت رأيا، قال:
هاته، قال: اكتب الى صاحبك يجعل لي الشّام و مصر جباية فاذا حضرته الوفات لم يجعل لأحد بعده في عنقي بيعة و أسلّم له هذا الأمر، و أكتب إليه بالخلافة، فقال جرير: