منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٥ - الاول
أمس ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للنّاس، و قد بايعت العامّة عليّا و لو ملكنا و اللّه امورنا لم نختر لها غيره و من خالف هذا استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل فيه النّاس.
فان قلت استعملنى عثمان ثمّ لم يعزلني، فانّ هذا قول لو جاز لم يقم للّه دين و كان لكلّ امرء ما في يديه، و لكن اللّه جعل للآخر من الولاة حقّ الأوّل و جعل الامور موطاة و حقوقا ينسخ بعضها بعضا، فقال معاوية انظر و ننظر و استطلع رأى أهل الشّام، فمضت أيّام و أمر معاوية مناديا ينادي الصّلاة جامعة فلمّا اجتمع النّاس صعد المنبر و قال بعد كلام طويل: أيّها النّاس قد علمتم أنّي خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب و أمير المؤمنين عثمان بن عفّان عليكم، و إنّي لم اقم رجلا منكم على خزاية قطّ، و انّي وليّ عثمان و قد قتل مظلوما و اللّه تعالى يقول:
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً و أنا احبّ أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان، فقام أهل الشّام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان، و بايعوه على ذلك و أوثقوا اللّه على أن يبذلوا بين يديه أموالهم و أنفسهم حتّى يدركوا بثاره أو يفنى اللّه أرواحهم قال نصر: فلمّا أمسى معاوية اغتمّ بما هو فيه و جنّه اللّيل و عنده أهل بيته و استحثّه جرير بالبيعة، فقال يا جرير: إنّها ليست بخلسة و إنّه أمر له ما بعده فابلغ (فابلع خ ل) ريقى و دعا ثقاته فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص، و قال إنّه من قد عرفت، و قد اعتزل أمر عثمان في حياته و هو لامرك أشدّ اعتزالا إلّا أن يثمن له دينه و قد ذكرنا في شرح الفصل الثّالث من فصول الخطبة السّادسة و العشرين رواية استدعائه عمرو بن العاص و ما شرط له من ولاية مصر و استقدامه شرجيل بن السّمط و دسس الرّجال عليه يغرّونه بعليّ ٧ و يشهدون عنده أنّه قتل عثمان حتّى