منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - الثاني
ابن أبي طالب ٧ و حوله جماعة من أصحابه، فقال له قائل: يا أمير المؤمنين لو استنفرت النّاس؟ فقام و خطب و قال: اما إنى قد استنفرتكم فلم تنفروا، و دعوتكم فلم تسمعوا، فأنتم شهود كغيّاب، و أحياء كأموات، و صمّ ذو و أسماع، أتلو عليكم الحكمة و أعظكم بالموعظة الشّافية الكافية و أحثكم على جهاد أهل الجور فما أتى على آخر كلامي حتّى أراكم متفرّقين حلقا شتّى، تناشدون الأشعار، و تضربون الأمثال، و تسألون عن سعر التّمر و اللبن.
تبّت أيديكم لقد دعوتكم إلى الحرب و الاستعداد لها، و اصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها، شغلتموها بالأباطيل و الأضاليل اغزوهم[١] قبل أن يغزوكم، فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم الّا ذلّوا، و أيم اللّه ما أظنّ أن تفعلوا حتّى يفعلوا.
ثمّ وددت أنّي قد رأيتهم فلقيت اللّه على بصيرتى و يقيني و استرحت من مقاساتكم و ممارستكم، فما أنتم إلّا كابل جمّة ضلّ راعيها، فكلّما ضمّت من جانب انتشرت من جانب، كأنى بكم و اللّه فيما أرى أن لو حمس الوغا، و احمر الموت قد انفرجتم عن عليّ بن أبي طالب انفراج الرّأس و انفراج المرأة عن قبلها لا تمنع منها.
قال الأشعث بن قيس: فهلّا فعلت كما فعل ابن عفّان؟ فقال ٧ أو كما فعل ابن عفّان رأيتموني فعلت أنا عائذ باللّه من شرّ ما تقول يا بن قيس، و اللّه إنّ الّتي فعل بن عفان لمخزاة لمن لا دين له و لا وثيقة معه، فكيف أفعل ذلك و أنا على بيّنة من ربّى، و الحجة في يدي و الحقّ معي، و اللّه إنّ امرء أمكن عدوّه من نفسه يجزّ لحمه و يفرى جلده و يهشّم عظمه و يسفك دمه و هو يقدر على أن يمنعه لعظيم و زره ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره، فكن أنت ذاك يابن قيس.
فأمّا أنا فو اللّه دون أن أعطي بيده ضرب بالمشرفي تطير له فراش الهام و تطيح منه الأكفّ و المعاصم، و يفعل اللّه ما يشاء، ويلك يابن قيس انّ المؤمن يموت
[١] اي و قلت لكم اغزوهم، منه.