سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧
قبل وقوع قدر محقق ! وطبيعي في هذا الجو أن يتباطأ الناس ويتثاقلوا ، إلا الفئة الممتازة المملوءة غيرة وتديناً .
وهذا بعكس حربهم للخوارج التي كانت نتيجتها برأيهم محسومة لمصلحة الإمام وجمهور المسلمين ، وإن كانت صعبة عليهم نفسياً .
أما أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فكان يرى أنه يجب أن يخبر المسلمين بما يكون في المستقبل ، وأن نفع ذلك في تثبيت الدين في الأمة وترشيدها أكثر من ضرره !
وقد أجاب على رسالة أخيه عقيل ( شرح النهج : ٢ / ١٢٠ ) التي تقدمت في ترجمة عقيل : ( فأما ما سألتني أن أكتب لك برأيي فيما أنا فيه ، فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس معي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، لأنني محق والله مع المحق ، ووالله ما أكره الموت على الحق ، وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان محقاً . وأما ما عرضت به من مسيرك إليَّ ببنيك وبني أبيك فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشداً محموداً ، فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبن ابن أمك ولو أسلمه الناس متخشعاً ولا متضرعاً ، إنه لكما قال أخو بني سليم :
فإن تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب
يعز علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب ) .
والخلاصة : أنه كان مع علي ( ٧ ) العصبة للنبي ( ( ٨ ) ) والإسلام ، متمثلة بالمهاجرين والأنصار . ومعه العصبة العراقية لكنها كانت عصبة ناشئة ممزوجة بالعصبة اليمانية ، وكانت كندة ثقل اليمانيين مطيعة للأشعث ، كما كانت مذحج مطيعة للأشتر رضي الله عنه . وكانت العصبة العراقية لربيعة والقبائل العربية الأخرى ، أصفى عناصرالعصبة للعراق ، لكن الثقل كان لليمانيين ، وهم لا يرون لربيعة وزناً ، والقبائل العراقية أقل منها .
وصف نصر بن مزاحم / ٢٢٧ ، تعبئة معاوية للقبائل بصفين فقال : ( فجاء بحمير فجعلهم بإزاء ربيعة على قرعة أقرعها ، فقال ذو الكلاع : بإستك من سهم لم تبغ الضراب ! كأنه أَنِفَ من أن تكون حمير بإزاء ربيعة ، فبلغ ذلك الخندف الحنفي ،