سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٣
قرن الله طاعتنا بطاعته وطاعة رسوله ( ( ٨ ) ) ، ونظم ذلك في آية من كتابه ، مناً من الله علينا وعليكم ، وأوجب طاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة الأمر من آل رسوله ( ( ٨ ) ) وأمركم أن تسألوا أهل الذكر ، ونحن والله أهل الذكر ، لا يدعي ذلك غيرنا إلا كاذباً . يصدق ذلك قول الله عز وجل : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا . رَسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، ثم قال : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . فنحن أهل الذكر فاقبلوا أمرنا وانتهوا عما نهينا . ونحن الأبواب التي أمرتم أن تأتوا البيوت منها ، فنحن والله أبواب تلك البيوت ، ليس ذلك لغيرنا ، ولا يقوله أحد سوانا .
[ و ] أيها الناس : هل فيكم أحد يدعي قِبَلي جوراً في حكم ، أو ظلماً في نفس أو مال ، فليقم أنصفه من ذلك . فقام رجل من القوم فأثنى ثناء حسناً عليه وأطرأه وذكر مناقبه في كلام طويل . فقال علي ( ٧ ) : أيها العبدالمتكلم ! ليس هذا حين إطراء ، وما أحب أن يحضرني أحد في هذا المحضر بغير النصيحة ، والله الشاهد على من رأى شيئاً يكرهه فلم يعلمنيه ، فإني أحب أن أستعتب من نفسي قبل أن تفوت نفسي ، اللهم إنك شهيد وكفى بك شهيدا ، إني بايعت رسولك وحجتك في أرضك محمداً ( ( ٨ ) ) أنا وثلاثة من أهل بيتي ، على أن لا ندع لله أمراً إلا عملناه ، ولا ندع له نهياً إلا رفضناه ، ولا ولياً إلا أحببناه ، ولا عدواً إلا عاديناه ، ولا نولي ظهورنا عدواً ، ولا نمل عن فريضة ، ولا نزداد لله ولرسوله إلا نصيحة . فقتل أصحابي رحمة الله ورضوانه عليهم وكلهم من أهل بيتي : عبيدة بن الحارث ( رحمه الله ) قتل ببدر شهيداً ، وعمي حمزة قتل يوم أحد شهيداً رحمة الله عليه ورضوانه ، وأخي جعفر قتل يوم مؤتة شهيداً رحمة الله عليه ورضوانه ، فأنزل الله فيَّ وفي أصحابي : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . أنا والله المنتظر ما بدلت تبديلاً ، ثم وعدنا بفضله الجزاء فقال : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ، وقد آن لي فيما نزل بي أن أفرح بنعمة ربي . فأثنوا عليه خيراً وبكوا .