سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٢
وقد فسر الإمام الصادق ( ٧ ) ( الكافي : ٨ / ٢٥٩ ) قول النبي ( ( ٨ ) ) : ( عشرة والعباس ) فقال : ( توفي مولى لرسول الله ( ( ٨ ) ) لم يخلف وارثاً فخاصم فيه ولد العباس أبا عبد الله ( ٧ ) وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة ، فجلس لهم فقال داود بن علي : الولاء لنا . وقال أبو عبد الله ( ٧ ) : بل الولاء لي . فقال داود بن علي : إن أباك قاتل معاوية ، فقال : إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك فيه الأوفر ثم فرَّ بخيانته ، وقال : والله لأطوقنك غداً طوق الحمامة ، فقال له داود بن علي : كلامك هذا أهون علي من بعرة في وادي الأزرق ، فقال : أما إنه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حق ! قال فقال هشام : إذا كان غداً جلست لكم ، فلما أن كان من الغد خرج أبو عبد الله ومعه كتاب في كرباسة ، وجلس لهم هشام ، فوضع أبو عبد الله الكتاب بين يديه فلما أن قرأه قال : ادعوا لي جندل الخزاعي وعكاشة الضمري ، وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية ، فرمى بالكتاب إليهما فقال : تعرفان هذه الخطوط ؟ قالا : نعم ، هذا خط العاص بن أمية ، وهذا خط فلان وفلان لفلان من قريش . وهذا خط حرب بن أمية . فقال هشام : يا أبا عبد الله أرى خطوط أجدادي عندكم ؟ فقال : نعم ، قال : فقد قضيت بالولاء لك . قال : فخرج وهو يقول :
إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة
قال فقلت : ما هذا الكتاب جعلت فداك ؟ قال : فإن نتيلة كانت أمةً لأم الزبير وأبي طالب وعبد الله ، فأخذها عبد المطلب فأولدها فلاناً ، فقال له الزبير : هذه الجارية ورثناها من أمنا ، وابنك هذا عبدلنا ، فتحمل عليه ببطون قريش ، قال فقال : قد أجبتك على خلة على أن لا يتصدر ابنك هذا في مجلس ، ولايضرب معنا بسهم . فكتب عليه كتاباً وأشهد عليه ، فهو هذا الكتاب ) .
ومعناه : أن العباس وأولاده لا تحل لهم الخلافة لأنهم من الطلقاء ، ولأنهم عبيد لأبناء عبد المطلب : الزبيروأبي طالب وعبد الله ، الذين كانت أمه أمةً لأمهم المخزومية
( دلائل النبوة / ٩٩ ) وقد أحلوها لأبيهم فتزوجها ، فابنها ملك لهم تبعاً لأمه ، لأنهم أحلوها لأبيهم ولم يبيعوها .
ومعروف عن ولد عبد المطلب أنهم لا يفرون ، وقد كان فرار قثم بن العباس والي