سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٢
من الكوفة إلى السهلة مشياً ثم على الناقة إلى النجف
١ . قال في عيون المعجزات / ٤٢ : ( وروي أنه قال لهما ( : ) : إذا فرغتما من أمري تناولامؤخرالجنازة فإن مقدمهايُحمل ، فإذا وقفت الجنازة وبرك الجمل إحفروا في ذلك الموضع ، فإنكما تجدان خشبة محفورة كان نوح ( ٧ ) حفرها لي فادفناني فيها . قال : ولما فرغا من شأنه تناولا مؤخر الجنازة وحمل مقدمها كما قال ( ٧ ) ، وحملاها إلى مسجد الكوفة المعروفة بالسهلة ، ووجدوا ناقة باركة هناك فحمل عليها وتبعوها إلى الغري ، فوقفت الناقة هناك ثم بركت وحكت بمشفرها الأرض ، فحفرا في ذلك المكان ، فوجدت خشبة محفورة كالتابوت ، فدفن فيها حيثما أوصى ( ٧ ) وبأنه يدفن بالغري حيث تبرك الناقة ، فإنه دفن فيه آدم ونوح ( ( ٦ ) ) ففعلوا . وإن آدم ونوح وأميرالمؤمنين ( : ) دفنوا في قبر واحد ) .
٢ . وفي مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ١٧١ ) : ( سأل ابن مسكان الصادق ( ٧ ) عن القائم المايل في طريق الغري ؟ فقال : نعم إنهم لما جاؤوا بسرير أمير المؤمنين ( ٧ ) انحنى أسفاً وحزناً على أمير المؤمنين ( ٧ ) :
وفي المنارة إذ حنّت عليك فما * لت آية حار منها كلّ معتجب
كما روى عن الغزالي ، قال : ذهب الناس إلى أن علياً دفن على النجف ، وأنهم حملوه على الناقة فسارت حتى انتهت إلى موضع قبره فبركت ، فجهدوا أن تنهض فلم تنهض فدفنوه فيه . وأظلت الناس غمامة بيضاء وطيور بيض فلما دفن ذهبت الغمامة والطيور ) .
ملاحظة
تدل هذه الروايات على أنهم أخذوا جنازة أمير المؤمنين ( ٧ ) مشياً إلى السهلة أولاً ، وقد رفع مقدمة السرير جبرئيل وميكائيل ( ( ٦ ) ) وكانت السهلة أو مسجد سهيل مكاناً مقدساً ومصلى ، ولا تقل قداستها عن مسجد الكوفة إن لم تزد ، ولعلها كانت مسجد الكوفة الأول ، وقد يكونوا صلوا على جثمان أمير المؤمنين ( ٧ ) هناك ، ثم حملوا جثمانه الطاهر على ناقة أرسلها الله تعالى ، ومشوا خلفها فقصدت النجف وأناخت ، فحفروا ووجدوا القبر