سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٦
فنظر إلى الضربة ، فقال إسماعيل بن راشد في حديثه ، فقال : إن السيف مسموم فاختر إما أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة فتبرأ ، وإما أن أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك . قال : أما النار فلا أطيقها ، وأما النسل ففي يزيد وعبد الله ما يقر عيني وحسبي بهما ، فسقاه الدواء ، فعوفي ، وعالج جرحه حتى التأم ولم يولد له بعد ذلك . وقال له البرك بن عبد الله : إن لك عندي بشارة ، قال : وما هي ؟ فأخبره بخبر صاحبيه ، وقال له : إن علياً يقتل في هذه الليلة فاحبسني عندك ، فإن قُتل فأنت وليُّ ما تراه في أمري ، وإن لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق أن أمضي فأقتله ثم أعود إليك فأضع يدي في يدك حتى تحكم في بما تراه !
فحبسه عنده ، فلما أتاه أن علياً قد قتل ، خلى سبيله . هذه رواية إسماعيل بن راشد ، وقال غيره من الرواة : بل قتله من وقته ، قال : وأما صاحب عمرو بن العاص فإنه وافاه في تلك الليلة وقد وجد علة فأخذ دواء واستخلف رجلاً يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حبيبة ، أحد بني عامر بن لؤي ، فخرج للصلاة وشد عليه عمرو بن بكر فضربه بسيفه فأثبته ، وأخذ الرجل فأُتيَ به عمرو العاص فقتله ، ودخل من غد إلى خارجة وهو يجود بنفسه فقال له : أما والله أبا عبد الله ما أراد غيرك . قال عمرو : ولكن الله أراد خارجة وأما ابن ملجم فإنه قتل علياً تلك الليلة ) .
ملاحظة على الرواية الرسمية
تقول الرواية إن بعض رجال الخوارج اجتمعوا في الحج ، واتفقوا على قتل علي ( ٧ ) ومعاوية ، وهذا أمر طبيعي ، فقد كان مطروحاً في أوساط الخوارج تخليص الأمة من هؤلاء الثلاثة ، فاتفقوا على ذلك .
لكن السؤال : لماذا نجحت الخطة في علي ( ٧ ) ولم تنجح في معاوية وعمرو ؟ ولماذا نرى أشخاصاً عديدين ساعدوا ابن ملجم في قتل علي ( ٧ ) ، ولا نقرأ عن شخص واحد ساعد البُرك على معاوية ، أو ساعد غلامه الفارسي على عمرو ؟ ! ثم نرى أن معاوية أطلق البُرك لما بشره بقتل علي ( ٧ ) ؟ !
هنا احتمالان : أولهما ، أن تكون محاولة قتل معاوية وعمرو مكذوبة ، اخترعوها من أجل