سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٧
٨ . واشتهرت قصيدته المذهبة في مدح أمير المؤمنين ( ٧ ) ، وقد أعجب بها الأدباء ، وشرحها عدة ، منهم الشريف المرتضى ، بطلب والده نقيب العلويين رحمهما الله .
قال في أعيان الشيعة ( ١ / ١٧٠ ) : ( قال التوزي : لو أن شعراً يستحق أن لا ينشد إلا في المساجد لحسنه ، لكان هذا ، ولو خطب به خاطب على المنبر في يوم جمعة لأتى حسناً وحاز أجراً . وقال الناصبي مروان بن أبي حفصة لما سمع المذهبة : ما سمعت شعراً قط أفيض وأغزر معان ، وأفصح وأقوى من هذا !
وقال له عدوه بشار بن برد : لولا أن الله شغلك بمدح أهل البيت لافتقرنا !
وهي ١١١ بيتاً حسب ديوان السيد الحميري / ٣٧ ، وقد أوردناها كاملة ، لأنها تضمنت عدة مناقب لأمير المؤمنين ( ٧ ) وهي :
هلا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللوى من كبكب
فنجاد تُوضِحَ فالنضائد فالشظا * فرياض سنحةَ فالنقا من جَوْنب
طال الثواء على منازل أقفرت * من بعد هند والرباب وزينب
أدَمٌ حللن بها وهنَّ أوانسٌ * كالعين ترعى في مسالك أهضب
يضحكن من طرب بهن تبسماً * عن كل أبيض ذي غروب أشنب
حورٌ مدامعها كأن ثغورها * وهناً صوافي لؤلؤ لم تثقب
أنْسٌ حللن بها نواعمُ كالدُّمى * من بين مُحصنة وبكرٍ خرعب
لَعْسَاء واضحة الجبين أسيلة * وعث المؤزر جثلة المتنقب
كنا وهن بنُضرة وغضارة * في خفض عيش راغد مستعذب
أيام لي في بطن طيبة منزل * عن ريب دهر خائن متقلب
فعفا وصار إلى البِلا بعد البنا * وأزال ذلك صَرْف دهر قُلَّب
ولقد حلفت وقلت قولاً صادقاً * بالله لم آثمْ ولم أتريَّب
من حمير أهل السماحة والندى * وقريشٍ الغر الكرام وتَغلب
أين التطرب بالولاء وبالهوى * أإلى الكواذب من بروق الخلب
أإلى أمية أم إلى شِيَع التي * جاءت على الجمل الخِدَبِّ الشَّوْقب
تهوي من البلد الحرام فنبهت * بعد الهدوِّ كلاب أهل الحوأب
يحدو الزبير بها وطلحة عسكراً * يا للرجال لرأي أمٍّ مُشجب