سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٥
رسالة الإمام ( ( ع ) ) إلى أهل مصر لما بعث لهم الأشتر
رسالة الإمام ( ( ع ) ) إلى أهل مصر لما بعث لهم الأشتر
( من كتاب له ( ٧ ) إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر ( رحمه الله ) : من عبد الله عليٍّ أمير المؤمنين ، إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في أرضه وذُهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه .
أما بعد ، فإني قد بعثت إليكم عبداً من عباد الله ، لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء حذر الدوائر . لاناكلٍ من قدم ، ولا واهٍ في عزم ، من أشد عباد الله بأساً ، وأكرمهم حسباً ، أضرعلى الفجار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، وهومالك بن الحارث الأشتر ، حسام صارم ، لانابي الضريبة ، ولا كليل الحد . حليم في السلم رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل . فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإن أمركم بالنفر فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنه لا يقدم ولايحجم إلا بأمري . وقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم وشدة شكيمة على عدوكم ، عصمكم الله بالهدى ، وثبتكم بالتقوى ، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى . والسلام عليكم ورحمة الله » . ( نهج البلاغة : ٣ / ٦٣ ، والاختصاص / ٨٠ ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ١٦ / ١٥٦ ) : « هذا الفصل يُشكل عليَّ تأويله لأن أهل مصرهم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين ( ٧ ) أنهم غضبوا لله حين عصيَ في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنكر ! ويمكن أن يقال وإن كان متعسفاً : إن الله تعالى عُصيَ في الأرض لامن عثمان بل من ولاته وأمرائه وأهله ، وذهب بينهم بحق الله وضرب الجور سرادقه بولايتهم ، وأمرهم على البر والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فشاع المنكر ، وفقد المعروف .
يبقى أن يقال : هب أن الأمر كما تأولت ، فهؤلاء الذين غضبوا لله إلى ماذا آل أمرهم ، أليس الأمر آل إلى أنهم قطعوا المسافة من مصر إلى المدينة فقتلوا عثمان ! فلا تعدو حالهم أمرين ، إما أن يكونوا أطاعوا الله بقتله فيكون عثمان عاصياً مستحقاً للقتل ، أو يكونوا أسخطوا الله تعالى بقتله ، فعثمان إذا على حق وهم