سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٥
تناهوا في نهاية كل مجد * فطهرٌ خلقهم وزكوا وطابوا
إذا ما أعوزَ الطلاب علم * ولم يوجدفعندهم يصاب
محبتهم صراط مستقيم * ولكن في مسالكه عقاب
ولا سيما أبو حسن علي * له في الحرب مرتبة تهاب
كأن سنان ذابله ضمير * فليس عن القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخم * معاقدها من القوم الرقاب
عليُّ الدرُّ والذهب المصفى * وباقي الناس كلهم تراب
إذا لم تبرَ من أعدا عليٍّ * فما لك في محبته ثواب
إذا نادت صوارمه نفوساً * فليس لها سوا نعم جواب
فبين سنانه والدرع سلم * وبين البيض والبيض اصطحاب
هو البكَّاء في المحراب ليلاً * هو الضحاك إن جد الضِّراب
ومن في خفه طرح الأعادي * حباباً كي يُلَسِّعَهُ الحباب
فحين أراد لبس الخف وافى * يمانعه عن الخف الغراب
وطار له فأكفأه وفيه * حباب في الصعيد له انسياب
ومن ناجاه ثعبان عظيم * بباب الطهر ألقته السحاب
رآه الناس فانجفلوا برعب * وأغلقت المسالك والرحاب
فلما أن دنا منه علي * تدانى الناس واستولى العجاب
فكلمه علي مستطيلاً * وأقبل لا يخاف ولا يهاب
ودان لحاجر وانساب فيه * وقال وقد تغيبه التراب
أنا ملك مسخت وأنت مولى * دعاؤك إن مننت به يجاب
أتيتك تائباً فاشفع إلى من * إليه في مهاجرتي الإياب
فأقبل داعياً وأتى أخوه * يؤمن والعيون لها انسكاب
فلما أن أجيبا ظل يعلو * كما يعلو لدى الجد العقاب
وأنبت ريش طاووس عليه * جواهر زانها التبر المذاب
يقول لقد نجوت بأهل بيت * بهم يصلى لظى وبهم يثاب
هم النبأ العظيم وفلك نوح * وباب الله وانقطع الخطاب
* *