سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٤
نقمنا عليه أشياء ، لو كان حاضراً لكفرناه بهن .
فالتفت ابن عباس إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك قد سمعت الكلام فأنت أحق بالجواب . قال : فتقدم علي حتى إذا واجه القوم فسلم عليهم ، فردوا ٧ ، ثم قال : أيها الناس ! أنا علي بن أبي طالب فتكلموا بما نقمتم به علي ! فقالوا : إن أول ما نقمنا به عليك أنا قاتلنا يوم البصرة بين يديك ، فلما أظفرك الله بهم أبحتنا ما كان في عسكرهم ومنعتنا النساء والذرية ، وكنت تستحل ما كان في العسكر ولا تستحل النساء والذرية !
قال : فقال لهم علي : يا هؤلاء ! إن أهل البصرة قاتلونا وبدأوا بقتالنا ، فلما أظفرني الله بهم قسمت بينكم سلب من قاتلكم ، ومنعتكم النساء والذرية ، لأن النساء لم يقاتلن ، والذرية ولدوا على فطرة الإسلام ، فمنعتكم الذرية والنساء لأجل ذلك ، وقد رأيت رسول الله ( ( ٨ ) ) منَّ على أهل مكة يوم فتحها فلم يسب نساءهم ولا ذريتهم ، وإذا كان النبي منَّ على المشركين فلا تعجبوا مني إذا مننت على المسلمين ، فلم أسب نساءهم ولا ذريتهم !
قالوا : فإنا نقمنا عليك غير هذا ، نقمنا عليك يوم صفين في وقت الكتاب الذي كتبته بينك وبين معاوية أنك قلت لكاتبك : أكتب : هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فأبى معاوية أن يقبل أنك أمير المؤمنين ، فمحوت اسمك من الخلافة وقلت لكاتبك : اكتب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فإن لم تكن أمير المؤمنين فأنت أميرالكافرين ونحن مؤمنون ، ولا يجب أن تكون أميراً علينا ! فقال علي : يا هؤلاء ! إنكم قد تكلمتم فاسمعوا الجواب ! أنا كنت كاتب النبي ( ( ٨ ) ) يوم الحديبية فقال لي النبي ( ( ٨ ) ) : أكتب : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وأهل مكة ، فقال أبو سفيان : إني لو علمت يا محمد أنك رسول الله لما قاتلتك ، ولكن أكتب صحيفتك باسمك واسم أبيك ، فأمرني النبي ( ( ٨ ) ) فمحوت الرسالة من الكتاب وكتبت : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وأهل مكة . وإنما محوت اسمي من الخلافة كما محى النبي اسمه من الرسالة فكانت لي به أسوة .