سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٧
فتعادي صديقك ، كم من بعيد أقرب منك من قريب ، وصول معدم خير من مثر جاف ، الموعظة كهف لمن وعاها ، من من بمعروفه أفسده ، من أساء خلقه عذب نفسه وكانت البغضة أولى به ، ليس من العدل القضاء بالظن على الثقة . ما أقبح الأشر عند الظفر ، والكآبة عند النائبة . المعضلة : القسوة على الجار ، والخلاف على الصاحب ، والحنث من ذي المروءة ، والغدر من السلطان . كفر النعم موق ، ومجالسة الأحمق شوم ، اعرف الحق لمن عرفه لك شريفاً كان أو وضيعاً ، من ترك القصد جار ، من تعدى الحق ضاق مذهبه ، كم من دنف قد نجا وصحيح قد هوى ، قد يكون اليأس إدراكا والطمع هلاكا ، استعتب من رجوت عتابه ، لا تبيتن من امرء على غدر ، الغدر شر لباس المرء المسلم ، من غدر ما أخلق أن لا يوفى له ، الفساد يبير الكثير ، والاقتصاد ينمى اليسير ، من الكرم الوفاء بالذمم ، من كرم ساد ، ومن تفهم ازداد ، امحض أخاك النصيحة وساعده على كل حال ما لم يحملك على معصية الله عز وجل زل معه حيث زال . لاتصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ، لعل له عذراً وأنت تلوم ، إقبل من متنصل عذره فتنالك الشفاعة . وأكرم الذين بهم تصول ، وازدد لهم طول الصحبة براً وإكراماً وتبجيلاً وتعظيماً فليس جزاء من عظم شأنك أن تضع من قدره ، ولا جزاء من سرك أن تسوءه ، أكثر البر ما استطعت لجليسك ، فإنك إذا شئت رأيت رشده . من كساه الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه ، من تحرى القصد خفت عليه المؤن ، من لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده ، مع كل شدة رخاء ومع كل اكلة غصص ، لا تنال نعمة إلا بعد أذى ، لن لمن غاظك تظفر بطلبتك ، ساعات الهموم ساعات الكفارات والساعات تنفد عمرك ، لا خير في لذة بعدها النار ، وما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، كل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، لا تضيعن حق أخيك اتكالاً على ما بينك وبينه ،
فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ، ولا يكونن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته ، ولا على الإساءة إليك أقوى منك على الاحسان إليه .