سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٢
أي بني : كم نظرة جلبت حسرة . وكم من كلمة سلبت نعمة . أي بني : لا شرف أعلى من الإسلام . ولا كرم أعز من التقوى . ولا معقل أحرز من الورع . ولا شفيع أنجح من التوبة . ولا لباس أجمل من العافية . ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة وتبوء خفض الدعة .
أي بني : الحرص مفتاح التعب ومطية النصب . وداع إلى التقحم في الذنوب والشرَه جامع لمساوي العيوب . وكفاك تأديباً لنفسك ما كرهته من غيرك . لأخيك عليك مثل الذي لك عليه . ومن تورط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب . التدبير قبل العمل يؤمنك الندم . من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء . الصبر جنة من الفاقة . البخل جلباب المسكنة . الحرص علامة الفقر . وصول معدم خير من جاف مكثر . لكل شئ قوت ، وابن آدم قوت الموت .
أي بني : لا تؤيس مذنباً ، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من
مقبل على عمله مفسد في آخر عمره ، صائر إلى النار ، نعوذ بالله منها .
أي بني : كم من عاص نجا . وكم من عامل هوى . من تحرى الصدق خفت عليه المؤن . في خلاف النفس رشدها . الساعات تنتقص الأعمار . ويل للباغين من أحكم الحاكمين ، وعالم ضمير المضمرين .
يا بني : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد . في كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غُصص . لن تنال نعمة إلا بفراق أخرى . ما أقرب الراحة من النصب والبؤس من النعيم والموت من الحياة والسقم من الصحة . فطوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله . وبخ بخ لعالم عمل فجد وخاف البيات فأعد واستعد ، إن سئل نصح وإن ترك صمت ، كلامه صواب وسكوته من غير عي جواب . والويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غيره ، وأزرى على الناس بمثل ما يأتي .
واعلم أي بني : أنه من لانت كلمته وجبت محبته . وفقك الله لرشدك وجعلك من أهل طاعته بقدرته إنه جواد كريم ) .