سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩
مُرْ بهذه الأحاديث أن تحرق !
فقال له معاوية : مه يا ابن أبي معيط إنه لا رأي لك ، فقال له الوليد : إنه لا رأي لك ، أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلم منها وتقضي بقضائه ، فعلام تقاتله ! فقال معاوية : ويحك أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا ! والله ما سمعت بعلم أجمع منه ولا أحكم ولا أوضح !
فقال الوليد : إن كنت تعجب من علمه وقضائه ، فعلامَ تقاتله ؟ فقال معاوية : لولا أن أباتراب قتل عثمان ثم أفتانا لأخذنا عنه !
ثم سكت هنيئة ثم نظر إلى جلسائه فقال : إنا لا نقول إن هذه من كتب علي بن أبي طالب ولكنا نقول : إن هذه من كتب أبي بكرالصديق كانت عند ابنه محمد فنحن نقضي بها ونفتي ! فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أمية حتى وليَ عمر بن عبد العزيز ، فهو الذي أظهرأنها من أحاديث علي ( ٧ ) » .
أقول : أراد النبي ( ( ٨ ) ) والأئمة ( : ) أن يكون العلم في الأمة قبل ظهور المهدي ( ٧ ) ، محصوراً بالقرآن ، وما ترويه الأمة عن النبي والأئمة ( : ) بالطرق العادية .
لذلك أملى النبي ( ( ٨ ) ) كتباً وقال لعلي ( ٧ ) : أكتب لك ولشركائك وجعلها عند علي والأئمة ( : ) حتى يظهر المهدي ( ٧ ) فيظهرها .
وسبب عدم إعطائهم المزيد من العلم أن لايسيئ الناس استعماله فيظلمون بعضهم ، كما قال تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ . ويبدو أن ما كتبه أمير المؤمنين ( ٧ ) لمحمد بن أبي بكر كان علماً خاصاً لم يرد أن يصل إلى أعدائه ، وقد روي أن أمير المؤمنين ( ٧ ) تأسف على وقوعه في يد معاوية . ففي الغارات : ١ / ٢٥٢ ، عن ابن سلمة قال : صلى بنا علي ( ٧ ) فلما انصرف قال : إني استعملت محمد بن أبي بكر على مصر ، فكتب إلي أنه لا علم لي بالسنة ، فكتبت إليه كتاباً فيه السنة ، فقتل ، وأخذ الكتاب ) .
ونحن نشك في صحة ما نسب اليه ( ٧ ) من التأسف وتخطئة نفسه في تصرفه !
* *