سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٢
ولو كان السيف على عنقه . فقلت : أتعلم ذلك منه ولا توليه ؟ قال : إن لم أستخلف فأتركهم ، فقد تركهم من هو خير مني !
عن الشعبي قال قال لي علقمة : تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمة ؟ قلت : ما مَثله ؟ قال : مَثَلُ عيسى ابن مريم ، أحبه قوم حتى هلكوا في حبه ، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه ! وقال بكر بن حماد :
وهزّ عليٌّ بالعراقين لحيةً * مصيبتها جلَّت على كل مسلم
وقال سيأتيها من الله حادثٌ * ويخضبها أشقى البرية بالدم
فباكره بالسيف شُلَّت يمينه * لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم
فيا ضربة من خاسر ضلَّ سعيه * تَبَوَّأ منها مقعداً في جهنمِ
ففاز أمير المؤمنين بحظِّه * وإن طرقت فيها الخطوب بمعظم
ألا إنما الدنيا بلاء وفتنة * حلاوتها شيبت بصاب وعلقم
وقال أبو الأسود الدؤلي وأكثرهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية ، أولها :
ألا يا عين ويحك أسعدينا * ألا تبكي أميرالمؤمنينا
وأوردها ابن عبد البر ، وأورد أبياتاً للسيد الحميري ، وتأتيان في فصل الشعر .
وقد استبدل قول أبي الأسود : ألا أبلغ معاوية بن حرب . بقوله : ألا قل للخوارج . . يريد إبعاد الجريمة عن معاوية ، مع أن علياً ( ٧ ) صرح بأن بني أمية سيقتلونه ، وكان الأشعث وراء ابن ملجم ، ومعاوية وراء الأشعث ! كما اختزل ابن عبد البر قصيدة الحميري فحذف تفضيله علياً ( ٧ ) على أبي بكر وعمر ! وستأتي .
٧ . مدح الناصبي عمران بن حطان ابن ملجم فأعطوه لقب صحابي ليحموه ! قال ابن حجر في الإصابة ( ٥ / ٢٣٢ ) : ( لم يذكره أحد في الصحابة إلا ما وقع في تعليقة القاضي حسين بن محمد الشافعي . . قال : صحابي لا تجوز لعنته ) !
وقال في فتح الباري ( ١٠ / ٢٤٤ ) : ( كان أحد الخوارج من العقدية بل هو رئيسهم ، وشاعرهم ، وهو الذي مدح ابن ملجم قاتل علي بالأبيات المشهورة . أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متديناً ! وقد قيل إن عمران تاب من بدعته وهو بعيد . وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ) .