سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٠
وبعضهم يقول : هو سعد بن قفل .
أمر أبي مريم السعدي : من سعد مناة بن تميم . قالوا : رجع عليٌّ إلى الكوفة من النهروان وبها ثلاثة آلاف من الخوارج ، وألف في عسكره ممن فارق ابن وهب وجاء إلى راية أبي أيوب الأنصاري ، ومن كان بالنخيلة ممن خرج يريد أهل الشام قبل النهروان ، فلما قاتل عليّ أهل النهر أقاموا ولم يقاتلوا معه ، وقوم بالكوفة لا يرون قتاله ولا القتال معه . فأتى أبو مريم بعد وقعة النهر شهر زور في مأتين ، جلهم مَوَال فأقام بشهر زور أشهراً يحض أصحابه ويذكرهم أمر النهر ، واستجاب له أيضاً قوم من غير أصحابه ، فقدم المدائن في أربع مائة ، ثم أتى الكوفة ، فأقام على خمسة فراسخ منها ، فأرسل إليه علي يدعوه إلى بيعته وأن يدخل المصر ، فيكون فيه مع من لا يقاتله ولا يقاتل معه ، فقال : ما بيني وبينك إلا الحرب !
فبعث إليه علي شريح بن هانئ في سبع مائة فدعاه إلى بيعة علي أو دخول المصر ، لايقاتله ولا يقاتل معه . فقال أبو مريم : يا أعداء الله أنحن نبايع علياً ونقيم بين أظهركم يجور علينا إمامكم ، وقد قتلتم عبد الله بن وهب وزيد بن حصين ، وحرقوص بن زهير ، وإخواننا الصالحين ! ثم تنادوا بالتحكيم وحملوا على شريح وأصحابه فانكشفوا ، وبقي شريح في مأتين ، فانحاز إلى بعض القرى وتراجع إليه بعض أصحابه فصار في خمس ومائة ، ودخل الباقون الكوفة ، فأرجفوا بقتل شريح ، فخرج علي بنفسه وقدم أمامه جارية بن قدامة في خمس مائة ثم أتبعه في ألفين فمضى جارية حتى صار بإزاء الخوارج فقال لأبي مريم : ويحك أرضيت لنفسك أن تقتل مع هؤلاء العبيد ؟ والله لئن وجدوا ألم الحديد ليسلمنك ! فقال : إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ! ولحقهم علي فدعاهم إلى بيعته فأبوها وحملوا على علي فجرحوا عدة من أصحابه ، ثم قُتلوا ، إلا خمسين رجلاً استأمنوا فآمنهم علي . وكان في الخوارج أربعون جريحاً ، فأمر عليٌّ بإدخالهم الكوفة ومداواتهم ، ثم قال لهم : ألحقوا بأيّ البلاد شئتم . وكان مقتل أبي مريم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين .
وقال أبو الحسن المدائني : كان أبو مريم في أربع مائة من الموالي والعجم ليس فيهم