سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٥
قوم بلغه أنهم قد أجمعوا على أن يغيروا على هيت ونواحيها ، فقال : أبدؤهم قبل أن يبدؤوني فإنه يقال : إبدأه بالصراخ يفر فاستخلف على هيت وشخص بجميع أصحابه ، فلما قربهم جيش سفيان عبر أهل هيت ومن بقي بها من أصحاب كميل وكانوا خمسين رجلاً ، فأغضب ذلك علياً وأحفظه فكتب إليه : إن تضييع المرء ما وُلِّيَ وتكلفه ما كفيَ عجز حاضر ! وإن تركك عملك وتخطِّيك إياه إلى قرقيسيا خطأ وجهل ورأي شعاع . ووجد عليه وقال : إنه لا عذر لك عندي ) !
وفي نهج البلاغة ( ٣ / ١١٧ ) : ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله على هيت ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة : أما بعد فإن تضييع المرء ما ولي وتكلفه ما كفي لعجز حاضر ورأي متبر . وإن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا ، وتعطيلك مسالحك التي وليناك ليس بها من يمنعها ولا يرد الجيش عنها لرأي شعاع ، فقد صرت جسراً لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك ، غير شديد المنكب ، ولا مهيب الجانب ، ولا ساد ثغرة ، ولا كاسر شوكة ، ولامغن عن أهل مصره ، ولا مجز عن أميره ) .
ثم قال البلاذري : ( فكان كميل مقيماً على نجوم وغم لغضب علي ، فبينا هو على ذلك إذ أتاه كتاب شبيب بن عامر الأزدي من نصيبين في رقعة كأنها لسان كلب يعلمه فيه أن عيناً له كتب إليه يعلمه أن معاوية قد وجه عبد الرحمان بن قباث نحو الجزيرة وأنه لا يدري أيريد ناحيته أم ناحية الفرات وهيت . فقال كميل إن كان ابن قباث يريدنا لنتلقينه ، وإن كان يريد إخواننا بنصيبين ، لنعترضنه فإن ظفرت أذهبت موجدة أمير المؤمنين فأعتبت عنه وإن استشهدت فذلك الفوز العظيم ، وإني لممن رجوت الأجر الجزيل فأشير عليه باستيمارعليّ فأبى ذلك ونهض يريد ابن قباث في أربع مائة فارس ، وخلف رجالته وهم ست مائة في هيت ، وجعل يحبس من لحقه ليطوي الأخبار عن عدوه ، وأتاه الخبر بانحيازه من الرقة نحو رأس العين ومصيره إلى كفرتوثا وكان ينشد في طريقه كثيراً :