سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٤
فقال : ويحكم إنه لا ينجيكم من القتل إلا الصبر لهؤلاء القوم وقتالهم ، أتدرون ما حكم علي فيمن أسلم من النصارى ثم رجع إلى النصرانية ؟ إنه لا والله لا يسمع له قولاً ، ولا يرى له عذراً ، ولا يقبل منه توبة ، ولا يدعوه إليها ، وإن حكمه فيه لضرب عنقه ساعة يستمكن منه ، فما زال حتى جمعهم وخدعهم ، وجاء من كان من بني ناجية في تلك الناحية ومن غيرهم ، فاجتمع إليه ناس كثير . قال : ففعل هذا الخريت بالناس وجمعهم بالخديعة والمكر وكان منكراً داهياً .
فلما رجع معقل قرأ على أصحابه كتاباً من علي ( ٧ ) فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المسلمين والمؤمنين والمارقين والنصارى والمرتدين . سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وكتابه والبعث بعد الموت ، وافياً بعهد الله ولم يكن من الخائنين . أما بعد فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وأن أعمل فيكم بالحق وبما أمر الله تعالى به في كتابه ، فمن رجع منك إلى رحله وكف يده واعتزل هذا المارق الهالك المحارب الذي حارب الله ورسوله والمسلمين ، وسعى في الأرض فساداً فله الأمان على ماله ودمه ، من تابعه على حربنا والخروج من طاعتنا ، استعنا بالله عليه وجعلنا الله بيننا وبينه وكفى بالله ولياً ، والسلام .
قال : فأخرج معقل راية أمان فنصبها وقال : من أتاها من الناس فهو آمن إلا الخريت وأصحابه الذين نابذوا أول مرة ، فتفرق عن الخريت كل من كان معه من غير قومه ، وعبأ معقل بن قيس أصحابه فجعل على ميمنته يزيد بن المغفل الأزدي ، وعلى ميسرته المنجاب بن راشد الضبي ، ثم زحف بهم نحو الخريت وعامة قومه ، وقد حضر معه جميع قومه مسلمهم ونصرانيهم ، ومانعوا الصدقة منهم ، فجعل مسلميهم ميمنة ، والنصارى ومانعي الصدقة ميسرة . قال : وجعل الخريت يومئذ يقول لقومه : إمنعوا اليوم حريمكم ، وقاتلوا عن نسائكم وأولادكم ، فوالله لئن ظهروا عليكم ليقتلنكم وليسبنكم !
فقال له رجل من قومه : هذا والله ما جرته علينا يدك ولسانك ، فقال لهم : قاتلوا فقد سبق السيف العذل ، إيهاً والله لقد أصابت قومي داهية !