سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٦
قصيدة الحسين بن الحجاج : يا صاحب القبة البيضا على النجف
الحسين بن الحجاج النيلي البغدادي متوفى / ٣٩١ هجرية ، ويظهر من شعره أنه من ذرية الحجاج الطاغية ، والله يخرج الحي من الميت ! توفي سنة ٣٩١ بالنيل بالحلة ، وحمل تابوته إلى بغداد فدفن عند رجلي الإمامين الكاظمين ( ( ٦ ) ) ، وكتب على قبره بوصية منه : وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ !
وصفوه بأنه من أعاظم الشعراء ، وأنه كان متصلباً في التشيع ، وله ديوان شعر كبير عدة مجلدات وأكثره هجاء وسخرية من خصوم أهل البيت ( : ) ومخالفيهم ، وقد اعتنى الشريف الرضي بشعره ، وجمع من ديوانه ما خلا السخف والمجون وسماه : الحسن من شعر الحسين . ورثاه بعد موته .
وقال الحموي في معجم الأدباء : شاعر مفلق قالوا إنه في درجة امرئ القيس لم يكن بينهما مثلهما . وقد اخترع طريقة في الخلاعة والمجون لم يسبقه إليها أحد ! قدير على ما يريده من المعاني مع عذوبة الألفاظ وسلاستها !
ورووا أن السلطان مسعود بن بويه لما بنى سور المشهد بالنجف ، دخل الحضرة الشريفة فوقف ابن الحجاج بين يديه وأنشده قصيدته : يا صاحب القبة البيضا . .
فلما وصل إلى هجاء المخالفين منعه الشريف المرتضى من إكمالها ، فرأى ابن الحجاج في منامه تلك الليلة أمير المؤمنين ( ٧ ) وهو يقول له : لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى يعتذر إليك فلا تخرج اليه ! ورأى المرتضى تلك الليلة النبي ( ( ٨ ) ) والأئمة ( : ) فلم يقبلوا عليه ، فعظم ذلك عنده وقال لهم : أنا عبدكم وولدكم فبم استحققت هذا ؟ قالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا ابن الحجاج فتمضي اليه وتعتذر ، فمضى اليه وطرق الباب فقال له ابن الحجاج : يا سيدي ! الذي بعثك إليَّ أمرني أن لا أخرج إليك ، فدخل اليه واعتذر ! ومضى به إلى السلطان فقصا عليه القصة ، فأمره بإنشاد القصيدة فأنشدها ، وأنعم عليه وحباه . ( أعيان الشيعة : ٥ / ٤٢٧ ، والقصيدة / ٤٣٣ ) .
أقول : هذا يدلنا على أن السخرية من النواصب والتفنن في انتقاصهم ، كما كان يفعل
ابن الحجاج ( رحمه الله ) ، له قيمة عالية عند الله تعالى . ومنه نقد الوهابية وانتقاصهم والسخرية